حكمت عبيد الخفاجي

42

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير

وقد كان زيد من أعلام الفقهاء وكبار رواة الحديث وقد أخذ علومه من أبيه الإمام زيد العابدين وأخيه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وغذياه بأنواعها وأخذ عنهما الأصول والفروع ، وقد أكد ذلك الشيخ محمد أبو زهرة في معرض ردّه على من قال بأن زيدا تتلمذ لواصل بن عطاء المعتزلي « 1 » . وكان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) يجل أخاه زيدا ويكبره ، ويحمل له في نفسه أعمق الود وخالص الحب لأنه توسم فيه أن يكون من أفذاذ العلماء وكبرائهم ، وكان هذا الإكبار يتجلى بصور عديدة حفظها لنا المؤرخون والرواة وإليك بعضا منها : - روي أن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قال له : لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد ، اللهم اشدد أزري بزيد « 2 » . - روى سدير الصيرفي قال : كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السّلام ) فجاء زيد بن علي وهو عرق فقال له أبو جعفر : اذهب فديتك ، فادخل بيتك وانزع ثيابك ، وصب عليك الماء ثم تعال فحدثني ، ففعل ثم جاء زيد فجعل يقول : قلت كذا ، وقال كذا ، حتى رؤي البشر في وجه أبي جعفر ( عليه السّلام ) وضرب على كتف زيد ، ثم قال : هذا سيد بني هاشم فإذا دعاكم فأجيبوه وإذا استنصركم فانصروه « 3 » . بينت هذه الرواية مدى اهتمام الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بأخيه زيد ورعايته له بكل حنو وعطف واحترام ، ومن جهة أخرى تحمل في طياتها دعوة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) إلى نصرته والذب عنه والحكم بمشروعية ثورته . قال الشيخ المفيد : وكان زيد بن علي بن الحسين ( عليهم السّلام ) عين إخوته بعد أبي جعفر ( عليه السّلام ) وأفضلهم وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا ، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين ( عليه السّلام ) . . . وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة وكان عمره يومئذ اثنتين وأربعين سنة « 4 » .

--> ( 1 ) ظ : الإمام زيد ، محمد أبو زهرة ، 225 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 65 - 66 . ( 2 ) عمدة الطالب ، ابن عنبة الأصغر ، 2 / 127 + غاية الاختصار ، ابن زهرة ، 30 . ( 3 ) غاية الاختصار ، ابن زهرة ، 129 - 130 . ( 4 ) الإرشاد ، الشيخ المفيد ، 300 + كشف الغمة ، الأربلي ، 2 / 340 .