حكمت عبيد الخفاجي
43
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير
ومما يجدر الإشارة إليه أن بعض المؤرخين الكبار ذكر أن زيدا شاور أخاه الإمام أبا جعفر الباقر ( عليه السّلام ) في الخروج إلى العراق لإعلان الثورة على الأمويين ، فأشار عليه الإمام بأن لا يركن لأهل الكوفة لسابقة الغدر فيهم فأبى زيد إلا ما عزم عليه من المطالبة بالحق ، فقال له الإمام الباقر : أخاف أن تكون غدا المصلوب بكناسة الكوفة ، وودعه أبو جعفر وأعلمه أنهما لا يلتقيان « 1 » . وهذا الكلام غير صحيح تاريخيا لأنه ثبت فيما تقدم أن وفاة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) على أرجح الأقوال كانت سنة أربع عشرة ومائة واستشهد زيد على أصح الروايات سنة اثنتين وعشرين ومائة ، أما إذا أريد من هذا الكلام أنه كان يحدث نفسه بالثورة أيام حياة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) فان هذا لا يستبعد أبدا ومهما يكن من أمر فان تفاصيل تلك الثورة وحيثياتها ليس لها علاقة بموضوع رسالتنا فمن أراد الاطلاع عليها فليراجعها في مظانها . الحسين الأصغر هو الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السّلام ) يكنى أبا عبد اللّه « 2 » ، تابعي ، مدني « 3 » ، أمه أم ولد « 4 » . كان من مفاخر الأسرة الهاشمية ، وكان من العلماء البارزين في عصره ، روى حديثا كثيرا عن أبيه ، وعمته فاطمة بنت الحسين وأخيه الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) « 5 » ، وكان حليما وقورا تمثلت فيه هيبة المتقين الصالحين . ووصفه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) فيما تقدم بقوله : وأما الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . وكان ورعا ، تقيا شديد الخوف من اللّه تعالى يقول سعيد صاحب الحسين بن صالح : لم أر أحدا أخوف
--> ( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي ، 3 / 139 + تاريخ ابن الأثير ، 4 / 217 . ( 2 ) الرجال ، الطوسي ، 54 + معجم رجال الحديث ، الخوئي ، 4 / 43 - 44 . ( 3 ) الإرشاد ، الشيخ المفيد ، 299 . ( 4 ) عمدة الطالب ، ابن عنبة الأصغر ، 2 / 29 . ( 5 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 5 / 324 + الإرشاد ، الشيخ المفيد ، 300 + كشف الغمة ، الأربلي ، 2 / 342 + غاية الاختصار ، ابن زهرة ، 152 .