حكمت عبيد الخفاجي

41

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير

نشأ زيد الشهيد في بيوت النبوة والإمامة وتعاهده أبوه علي بن الحسين بالرعاية والتربية فتأثر بسلوكه وانطبعت في نفسه خصائص الورع والزهد والتقوى والتحرج في الدين ، وبعد وفاة أبيه لازم أخاه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) صبيا ثم شابا يافعا فكان من البدهي أن يكون لهذه الصحبة أثر عظيم في سلوكه وتكوين شخصيته « 1 » . وقد أخلص الإمام زيد في العبادة والإنابة إلى اللّه ، فكان من أبرز المتقين في عصره ، يقول عاصم بن عبيد العامري : رأيته وهو شاب في المدينة يذكر اللّه فيغشى عليه ، حتى يقول القائل ما يرجع إلى الدنيا « 2 » وكان يعرف عند أهل المدينة بحليف القرآن ، وقد ترك السجود أثره في وجهه لكثرة صلاته طوال الليل « 3 » . فكان بذلك من عداد كبار العابدين في التاريخ العربي الإسلامي . أما علمه فقد كان زيد من علماء عصره البارزين في الحديث والفقه والتفسير ، وخير ما نستدل به على قولنا هذا هو ما شهد به الإمام الباقر ( عليه السّلام ) نفسه لزيد بالعلم والإيمان أبان حياته ، فقد روي أن جابر بن يزيد الجعفي سأل الإمام الباقر ( عليه السّلام ) عن زيد فأجابه : سألتني عن رجل مليء إيمانا وعلما من أطراف شعره إلى قدمه « 4 » وفي رواية أخرى قال : إنّ زيدا أعطى من العلم بسطة « 5 » وقد تحدث زيد بن علي عن سعة علومه ومعارفه حينما أعد نفسه للثورة على الحكم الأموي فقال : واللّه ما خرجت ولا قمت مقامي هذا ، حتى قرأت القرآن وأتقنت الفرائض وأحكمت السنة والآداب ، وعرفت التأويل كما عرفت التنزيل ، وفهمت الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والخاص والعام ، وما تحتاج إليه الأمة في دينها مما لا بد لها منه ولا غنى عنه وإني لعلى بينة من ربي « 6 » .

--> ( 1 ) حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 63 وما بعدها . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ، أبي الفرج الأصفهاني ، 128 . ( 3 ) الخرائج والجرائح ، قطب الدين الراوندي ، 328 + مقاتل الطالبيين ، أبي الفرج الأصفهاني ، 128 . ( 4 ) مقدمة مسند الإمام زيد ، 8 . ( 5 ) المصدر نفسه ، 7 . ( 6 ) الخطط والآثار ، المقريزي ، 2 / 440 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 64 .