عبد الرحمن بدوي
96
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
يشار بها إلى رسل اللّه « لذلك أيضا قالت حكمة اللّه إني أرسل إليهم أنبياء ورسلا » . 3 - في الرسالة الثانية إلى أهل كورنتس ( 8 - 23 ) ، والرسالة إلى أهل فيلبى ( 2 ، 25 ) يقصد بها مبعوثى الكنيسة ، ولو كان فعلا لمحمد أن يطلع على فكرة الرسل المبعوثين للشعوب لفعل ذلك متأثرا باليهود وليس بالمسيحيين ! . ولا نريد أن نقول إن محمدا أخذ فكرة رسل اللّه عن أحدهما دون الآخر ، ولكن على العكس ، فإننا نريد أن نؤكد أنه لم يتعلمها من أي منهما . والدليل أن مفهوم رسل اللّه مختلف تماما عن « شالوه » العبرية عن ( Apostolos ) الإغريقية ، إنه مختلف عن الشالوه عند اليهود لأن الرسول ليس فقط مبعوث من عند اللّه لإعلان أو نقل أمر ، ولكن يجب أن تكون له مهمة تستغرق حياته وهي إعلان دين بتبليغ كتاب مقدس ، إنه أكثر من مجرد نبي لأن النبي لا يأتي بكتاب مقدس ، ولذلك يقول علماء التوحيد المسلمون : إن الفرق بين الرسول والنبي يكمن في أن الرسول هو من أرسله اللّه بدين جديد وكتاب مقدس ، هو المعبر عن هذا الدين ، بينما النبي هو الذي ليس له مهمة إلا البشارة والإنذار ، بينما كلمة ( الشالوه ) العبرية تعنى المرسل إلى شخص بعينه ، لكن كلمة رسول في الإسلام تعنى المرسل إلى أمة ، وفيما يتعلق بالرسول في الأناجيل والكنيسة المسيحية بصفة عامة ، فإن الرسل الاثني عشر ليسوا مرسلين من قبل اللّه « الأب » ولكن من قبل السيد المسيح ، وهذا هو أول فرق بينهم وبين الرسل في الإسلام ، والفرق الثاني هو أن أيا من هؤلاء الحواريين الاثني عشر لا يحمل أي كتاب خاص ، ولكن كلا منهم بلا تفرقة يبشر بنفس الدين ويبلغ نفس الخبر ، إذا فمعنى الرسل في الإسلام مختلف تماما عن معنى الحواريين في المسيحية ، وهذا يشرح لما ذا لم يسم القرآن الحواريين الاثني عشر « رسل » « جمع رسول » فلم يكونوا إلا تلاميذ للمسيح ، وحواريون مفرد حواري ، وحسب رأى نولدكه « كلمة حواري مقتبسة من الكلمة الإثيوبية ( نولدكه - مقاله حول علم اللغات السامية