عبد الرحمن بدوي

97

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

ص ( 49 ) » وفي المعاجم العربية ، توجد تفسيرات مختلفة ، والمقبول منها هو ما يؤكد أن الحوارى هو المخلص أو الأمين جدا ، ويسوق كلاما للنبي محمد يقول فيه : الزبير بن العوام ابن عمتي حواري ، ومن أهل بيتي ، أي أنه أحد الأقربين إلى من بين أصحابي أو من بين المؤمنين ، أو مساعدى « معينى - تاج العروس ، المجلد الثاني ص ( 103 ) ط . الكويت » ولذا أطلق على المؤمنين بمحمد الحواريين ، ويقال أيضا الحوارى هو : النصير عامة ، أو الصديق الحميم ، أو المؤمن « المرجع السابق » ، وفي هذا المعنى استعملت كلمة حواريين في القرآن لتعنى المؤمنين بعيسى المسيح ، وذلك في فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 1 » . وتكفى بعض الإشارات لتوضيح الأهمية القصوى لفكرة الرسل في القرآن وهي : ( أ ) ذكرت كلمة رسول ( 146 ) مرة في القرآن وأغلبها يتعلق بالنبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم . ( ب ) كلمة « رسوله » أي محمد « رسول اللّه » وردت ( 84 ) مرة ، ورسولنا ( 4 ) مرات . ( ج ) مفهوم رسول في الإسلام أكثر أهمية منه في اليهودية والنصرانية ، ولذلك فمن العبث أن نعقد مقارنة في هذا الموضوع بين المسيحية والإسلام والأكثر عبثا أن نزعم أن الرسول استعار مصطلح رسل من المسيحية .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية ( 52 ) .