عبد الرحمن بدوي
95
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
من بين الآراء الخيالية فنسنك وما أكثرها ما يلي : « إن فكرة الرسل المرسلين إلى مختلف الأقوام يمكن أن تكون قد وصلت إلى محمد عن طريق قنوات مسيحية مثل تلك الخطة المذكورة في طريقة نشر المسيحية عبر العالم ، والفرق يكمن في حقيقة أنه لا محمد ولا المنهج الإسلامي يعرفان شيئا عن الرسل الاثني عشر « المنظومة الإسلامية » ص ( 203 ) كامبردج ( 1933 م ) . إنني لأتساءل بداية لما ذا يكون النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلّم ) قد تعلم فكرة الرسل المبشرين المرسلين إلى مختلف الأقوام إلا من خلال الطرق المسيحية ؟ ألا توجد فكرة الرسل المبشرين المرسلين إلى أقوام لدى اليهود أيضا ؟ . لقد تكررت هذه الفكرة في عدة مواضع من العهد القديم : 1 - في سفر الملوك الأول ، الأصحاح 14 ، الآية 6 ، 7 : « أنا مرسل إليك يقول فاسى اذهبي قولي ليربحام ، هكذا قال الرب إله إسرائيل من أجل أنى قد رفعتك من وسط الشعب وجعلتك رئيسا على شعبى إسرائيل » . 2 - في سفر إشعياء ، الأصحاح ، الآية 8 ، 9 : « ثم سمعت صوت السيد قائلا من أرسل ومن يذهب من أجلنا فقلت ها أنا ذا أرسلني فقد أذهب وقل لهذا الشعب » . ويقابل كلمة الرسول باللغة العبرية كلمة شالو ( Shaloh ) ، وقد ترجمت إلى الإغريقية بكلمة ( Apostolos ) . وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الكلمة أبستلس ( Apostolos ) لها عدة استعمالات ومعاني في العهد القديم . 1 - في إنجيل متى ( 10 ، 2 ) ، وإنجيل مرقس ( 6 ، 30 ) ، وإنجيل لوقا ( 6 ، 13 ) المقصود منها الرسل الاثني عشر الذين لم يشر إليهم القرآن مطلقا باعتراف فنسنك ( حيث لم يرد سوى اسم الجنس - الحواريون ) . 2 - أما في إنجيل لوقا ( 11 ، 49 ) فإن كلمة أبستلس ( Apostolos )