عبد الرحمن بدوي
85
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
أحد أصعب مشاكل ترجمة القرآن هو مفهوم كلمة « الصابئون » ، ذلك الاسم الذي ذكر ثلاثة مرات في الآيات الآتية : 1 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . 2 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » . 3 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 3 » . ونستعرض الآن آراء مختلف المستشرقين الذين حاولوا شرح معنى الصابئين : أولا - سبرنجر وهو يعتقد أن معنى الصابئين مقابل كلمة الحنيفيين ، وهو نفس رأي ج . بدرسون ( J - Pederson ) « دراسات شرقية ، برون ، كمبردج ( 1923 م ) ص ( 366 ) » . وفي رأينا فإن هذا الرأي فاسد لما يلي : ( أ ) كما يؤكد الشهرستاني في الملل والنحل ص ( 116 ) بترز - يونيسكو ( 1986 م ) أن الحنفاء عكس الصابئين ، وكل من الديانتين مختلفة عن الأخرى ومعارضة لها ، والحنيفيون هم أتباع إبراهيم بينما الصابئون هم عبدة الكواكب ، وهي عبادة حاربها إبراهيم عليه السلام ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ « 4 » ، وقال اللّه تعالى : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية ( 69 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 62 ) . ( 3 ) سورة الحج ، آية ( 17 ) . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية ( 76 ) . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية ( 78 ) .