عبد الرحمن بدوي
81
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
وشاهوت متقيد بالمحاذير الآتية : أن لا يكون مدمنا للمشروبات الروحية « شولهان أروك ، يوره دياه ( 1 ، 8 ) » ، أن لا يكون متهما باللامبالاة في واجباته « المرجع السابق » ( 14 ) ، أن لا يكون فاجرا ، ومذنبا حسب القانون ، وألا ينتهك حرمه السبت « السابق ( 51 ) » « الموسوعة اليهودية ، ج ( 11 ) ص ( 113 ) نيويورك ولندن ( 1905 م ) . وفي الإسلام على عكس ذلك لا يوجد شئ من كل هذا ، لا رجل بعينه مختصا بعملية ذبح الأنعام ، ولا أية مؤهلات معينة فيمن يذبح ، والشيء الوحيد الذي يجب مراعاته أثناء الذبح هو ذكر اسم اللّه تعالى في بدايته حتى تتحاش أن تكون الأضحية قد ذبحت من أجل صنم أو إله غير اللّه عز وجل ، وأن يقطع الحلقوم والمريء ، وهذه ليست عادة خاصة باليهودية . نرى إذا أن الحالتين المذكورتين كحالات تأثير من الشريعة اليهودية على الشريعة الإسلامية لا يحال فيها لإثبات تأثير أي من الشريعتين على الأخرى ، ولن يفيد جولدتسهير في شيء أن يضع ألفاظ الذبح في العربية بجانب مثيلاتها في العبرية ، أو العكس فلن ينطلى هذا الأمر على أحد ، لأن مفهوم اللفظ العربي يختلف كلية عن مفهوم اللفظ العبري ، وهكذا يرجع إليه جولدتسيهر في أحيان كثيرة . وهو يستعمل أيضا نفس الوسيلة في سوق أشياء كثيرة دون ذكر مصدرها ، فهو يقول في « المرجع السابق ص ( 656 أ ) : « يحكى أن عائشة زوجة الرسول قد تلقت فكرة عذاب القبر « hidabulkabr » من امرأة يهودية ثم ضمها محمد إلى تعاليمه « من أين أتى بهذه القصة ؟ هو نفسه لم يقل ونحن بدورنا لا نعلم عنها شيئا ، ولذلك فهي لا تستحق أن يقام لها وزن ، « انظر فنسنك المنظومة الإسلامية ص ( 117 ، 119 ) » . على أية حال يجب أن نعترف له أنه كان أكثر وسطية من مستشرقين آخرين أمثال الفريد فون كريمر في كتابه « تاريخ حضارة المشرق تحت حكم الخلفاء » الجزء الأول صفحات ( 225 - 255 ) وقد ذهب بعيدا فزعم أن صياغة القانون