عبد الرحمن بدوي
43
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
إذا ما جدوى أن ندعى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم اقتبسها من سفر التكوين ( 17 - 45 ) . إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يكن أول من استعمل هذه الكلمة في العرب . ثالثا - « بهيمة » : قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ « 1 » . قال اللّه تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ « 2 » . قال اللّه تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ « 3 » . يزعم هورفيتز في كتابه « الأسماء اليهودية » صفحة ( 193 ، 194 ) « ناخدروك » أنه ربما كانت كلمة بهيمة مشتقة من الكلمة العبرية « بهيمة » ويقول على ما يبدو فإن كلمة بهيمة لم تكن موجودة في الشعر الجاهلي . ونلاحظ على العكس من هذه الافتراضات ما يلي : ( أ ) أن كلمة « بهيمة » تأتى في القرآن الكريم دائما مصاحبة لكلمة « الأنعام » فلو كانت كلمة بهيمة مشتقة من العبرية بمعنى الأنعام ، لكان ذلك تكرارا لا فائدة منه ولا جدوى . . . ولكن في الحقيقة كلمة بهيمة في اللغة العربية تعنى ذات لون واحد وليس مختلطا به أي لون آخر ، ويمكن أن يكون هذا اللون أسود أو أبيض ولكن الكلمة عامة تطلق على الأنعام ذات اللون الأسود « انظر لسان العرب » .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية ( 1 ) . ( 2 ) سورة الحج ، آية ( 28 ) . ( 3 ) سورة الحج ، آية ( 34 ) .