عبد الرحمن بدوي

34

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

* سبيير : « القصص الإنجيلية في القرآن » صفحة ( 62 - 66 - 430 ) . * فر - بهل سبيير : حول المقارنات والتشبيهات في القرآن « المجلة الشرقية » ، العدد ( 2 ) سنة ( 1924 م ) ، صفحة ( 1 - 11 ) . وهذه الآيات تتحدث عن مثل النور الإلهى الموصوف في سورة النور ، الآية ( 35 ) ، قال اللّه تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . إن هذه الآية هي مرجع معظم الصوفية المسلمين وهي أساس كل مذاهب الإشراق في الإسلام . نستعرض كيف شرح العلماء المذكورون آنفا هذه الآية حسب زعمهم . ( أ ) ماكدونالد : يقول إنه حسب السياق يبدو أن في الآية اقتباسا من التقاليد المسيحية في الكنائس والأديرة وفي هذه الحالة فإن الصورة مأخوذة من الهيكل المغشى بالنور ، وبهذا تكون التعبيرات القرآنية مرتبطة ب « نور العالم » في الإنجيل ونور النور في شهادة الإيمان واليقين بالناسوت وما يدل عليه ، وهذا التفسير يستدعى بعض التحفظات . 1 - أن الأنوار التي على الهيكل في الكنيسة كثيرة أما الآية القرآنية فلا تتكلم إلا عن نور واحد عظيم يملأ السماوات والأرض . 2 - في إعلان العقيدة الذي ذكره ماكدونالد كتب : « أن اللّه نور من نور » أما في القرآن الكريم فالآية تقول : نُورٌ عَلى نُورٍ أي نور خالص وهكذا فالمعنى مختلف بين النصين . 3 - لقد درج شعراء الجاهلية مثل ( امرؤ القيس ) على وصف مصابيح الرهبان التي يهرب منها النور وكأنه يتسلل من وحدة الاعتكاف والعزلة ، ولم