عبد الرحمن بدوي
35
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
يكن النبي محمد ليستعير هذا التشبيه السائد آنذاك ويصف النور الإلهى ؛ لأن ذلك يكون بمثابة الكفر . - نؤكد لهذه الأسباب الثلاثة أن طرح ماكدونالد خاطئ . ويزعم « كلير مونجانو » وجود مشابهة بين هذه الآية ومقطوعة من كتاب زكريا « العهد القديم » ( 4 / 1 - 3 ) حيث يقول : « ملك لم يتكلم عاد إلى ليوقظني كما لو كان شخص ينبه شخصا من نومه ( 2 ) » وسألني ما ذا ترى ؟ فأجبته « عندي رؤية . . . رأيت مشكاة من الذهب بخزانة في الجزء العلوي وفي أعلاه سبع مصابيح وسبع أسنة لهذه المصابيح ( 3 ) ومن جانيها زيتونتان الأولى عن يمين الخزان والأخرى عن يساره ( 4 ) وواصلت كلامي سائلا الملك الذي كان يكلمني ما ذا يعنى ذلك ؟ ثم قلت : لا يا إلهي . فقال لي : « هذه المصابيح السبعة تعنى عيون الرب التي تكلأ الأرض » ثم سألته ما ذا تعنى الزيتونتان على يمين وشمال المشكاة ؟ ( 4 ) ، فقال : هؤلاء الرجلان الموكلان بالزيت » . ولكننا لا نجد بصراحة علاقة أو تشابه بين مقطوعة كتاب زكريا والآية القرآنية . ففي كتاب زكريا تتحدث المقطوعة عن مشكاة من الذهب مرفوعة على حامل من سبعة مصابيح ولها زيتونتان إحداهما على اليمين والأخرى على اليسار ، بينما لا يوجد كلمة من هذا الكلام في الآية القرآنية . إن مجرد الكلام عن سبعة مصابيح يتعارض كلية مع معنى الآية القرآنية التي تتحدث عن مصباح واحد فقط ، لأن اللّه واحد وليس سبعة وتتحدث عن زيتونة واحدة وليس عن اثنتين وهذه الزيتونة ليست شرقية ولا غربية ، لأنها روحانية والروحاني لا يحده مكان ولا اتجاه . لقد شعر « كلير مونجانو » بعد ذلك بالفرق الشاسع بين مقطوعة زكريا والآية القرآنية ، فحاول التخفيف من التقارب المتعسف الذي زعمه بين النصين وذلك بقوله : « إذا كان محمد قد استعار النمط اليهودي المسيحي في تمثيله ،