عبد الرحمن بدوي
31
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
هذه الأمثلة تكفى لتوضيح الطريقة التي تصرف بها وفهمها هيرشفيلد في كتابه « بحوث جديدة في فهم وتفسير القرآن » لندن سنة ( 1902 م ) . . . لقد زعم وجود أوجه شبه وتماثل ، بينما في الحقيقة لا يوجد شئ من ذلك . وهذا يثبت أنه كان ضحية لهوس مرضى سببه ذلك التعصب الأعمى المختلط بالزهو والغرور . . . إنه يصل بهذا السخف إلى نهاية حين يقرر أن القرآن وهو نص الإسلام المكتوب ليس إلا تحريفا للتوراة ، « المرجع السابق » - المقدمة صفحة ( 11 ) . إننا نجد أيضا ذلك العمى المرضى في مقالة « العناصر اليهودية في القرآن » برلين - ( 1878 ) ، وكذلك في كتابه « مساهمات حول تفسير القرآن » ليبزج ( 1886 م ) ، ولذلك فهذه الكتب لا تستحق أن ندرسها . ونستعرض الآن رأى بعض العلماء في أعمال هيرشفيلد . ( أ ) قال « سيدرسكى » بعد أن عرض عناوين كتب هيرشفيلد « للأسف ، فإن هذا العالم لم يضف أي شئ يذكر فيما يتعلق بأصل الأساطير القرآنية » « أصول الأساطير الإسلامية » باريس ( 1933 م ) صفحة ( 2 ) رقم ( 1 ) . ( ب ) في الجزء الثاني من كتابه « القرآن تعليق وتحليل » « شتوتجارت » ( 1971 م ) صفحة ( 12 ) يحدد « رودى باريت » كتاب هيرشفيلد « بحوث حديثة » صفحة ( 101 ، 103 ) حول الحروف الموجودة في أوائل بعض السور ، لكن مرجعه ليس دقيقا ، لأنه في صفحة ( 141 - 142 ) ، وليس في صفحة ( 101 ، 103 ) ، حيث تناول هيرشفيلد قضايا الجذور ، ويذكر رأيا آخر لهيرشفيلد فيما يتعلق بكلمة حطة في سورة البقرة ، الآية ( 58 ) ، وَإِذْ قُلْنَا : ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . يقول هيرشفيلد : ربما تكون كلمة حطة مأخوذة من صيغة الاعتراف بالذنب التي تعود إلى المشناة « يوما » ، ولكن باريت لا يعلق على رأى هيرشفيلد ذلك الرأي الخاطئ ، لأن المشناة في الموضوع الذي استشهد به لا توجد بها