عبد الرحمن بدوي
179
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
والطائفة الثانية التي تؤكد أن هارون في تعبير « يا أخت هارون » هو أخو موسى الحقيقي يؤيد رأيهم بقولهم أنه تعبير لغوى استعارى بمعنى « منحدرة من سلالة هارون » كما نقول لرجل من تميم يا أخا تميم أو من مضر يا أخا مضر » . والرأي الأول أيده قتادة وكعب الأحبار وأبو زيد والمغيرة بن شعبة . أما الرأي الثاني فإن الطبري لم يحدد من يؤيدونه إلا أن ابن كثير في تفسيره ج م ص 119 يقول أنه رأى سعيد بن جبير . ولكن الرأي الرابع ؟ ؟ ؟ من الطائفة الثانية ذكره السدى . ولكن ما هو رأى الطبري إنه يقول أن الرأي الراجح هو المروى عن النبي وهو أن المقصود ليس هارون أخو موسى ولكنه رجل صالح من قوم مريم . ولكن فخر الدين الرازي في تعليقه على الآية 28 من سورة مريم يؤكد العكس حيث يقول أن النبي قال أن هارون المقصود في هذه الآية هو النبي هارون ومريم من ذريته « فالتعبير يا أخت هارون » يقصد به ببساطة مثل التعبير « يا أخا همذان » أي يا من أنت من هذه القبيلة « 1 » أما عما رواه الطبري وعزاه إلى المغيرة بن شعبة عندما بعث إلى أهل نجران فإننا نجد نفس القصة في صحاح ثلاثة هي : صحيح مسلم والترمذي والنسائي ( أنظر تفسير بن كثير مج د القاهرة 1954 ) من حديث عبد اللّه بن إدريس عن أبيه عن سماك وقال عنه الترمذي : حديث حسن صحيح غريب . ولو صحت قصة المغيرة بن شعبة هذه فإنها يمكن أن تقلب كل معطيات قضيتنا : ( أ ) لأنها تعنى أن الاتهام بالخلط التاريخي سيكون قد حدث والرسول ما يزال حيا . ( ب ) ويكون يوحنا الدمشقي ما فعل غير ترديد اتهام قديم قبل قبله بمائة سنة
--> ( 1 ) فخر الدين الرازي - التفسير ( مج 4 ص 371 ط بولاق - القاهرة 8862 ) .