عبد الرحمن بدوي

102

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

ورد في « الأوديسا » الجزء الثاني ( 593 ) ، محكوم عليه بالعذاب الآتي : فهو مجبر على تحريك صخره بطريقة متواصلة من أسفل الجبل حتى قمته ثم تسقط الصخرة فيأتي بعد ذلك وهو مجبر بشكل سرمدي على تكرير تلك العملية . وفي القرآن نجد هذا العذاب وقد صب على إنسان كافر في الآية كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً « 1 » . ( د ) في القرآن نقرأ وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 2 » ، و وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ « 3 » . وهذه نفس فكرة طاليس « ( 640 - 562 ) ق . م » والذي يؤكد أن الماء أصل كل شئ في الكون ، وأنه الدعامة الأساسية ( ولأنها طبيعته تحيط به من كل جانب ) : والرطب منه مصدر الحياة ، وهو المخصب والضروري للإنبات . ( ه ) في القرآن يقول اللّه تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 4 » ، نُورٌ عَلى نُورٍ « 5 » ، وفي الأفلوطونية الحديثة وخاصة عند مؤسسها أفلوطين ( 204 - 270 ) م يعتبر النور هو المبدأ الأول ، وكل الكون انعكاس لهذا المبدأ ، وهو نور ينبثق من نور ، والكون كله إنارة على اعتبار أنه ينتقل من درجة إلى أخرى من النور المتلقى عن الواحد الأحد . والآيتان القرآنيتان المذكورتان بعالية سيكونان موضوع التأمل الضوئى الفلسفي عند دراسة الإشراقيين التي أسسها السهروردي المقتول ( 1191 م ) ؟ . ( و ) وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة المدثر ، آية ( 16 - 17 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية ( 30 ) . ( 3 ) سورة النور ، آية ( 45 ) . ( 4 ) سورة النور ، آية ( 35 ) . ( 5 ) سورة النور ، آية ( 35 ) . ( 6 ) سورة الجاثية ، آية ( 20 ) .