عبد الرحمن بدوي

103

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

ويمكن أن نعترض أن في ذلك اقتباسا من الأبيقورين فبالنسبة لهم المهم هو الحياة التي يعيشونها ، ولا يعنى الموت بالنسبة لهم شيئا ، وما يأتي بعد الموت لا يهمهم في شئ ، إذا فلننتهز الملذات التي تقدمها لنا حياتنا العاجلة فليس هناك خلود ولا بعث بعد الموت ، فحسب قولهم فالنفس هي في حقيقتها جسم ، ولا يجب أن تكون غير ذلك ، وهي مكونة من ذرات ، وعندما يخترم الموت هذه الذرات لا يبقى منها شئ ، وكما يقول أبيقور : « الموت لا يعنى عندنا شيئا لأننا عندما نكون أحياء فلا موت ، وعندما يأتي الموت لا يكون لنا وجود ، والإنسان المتشبث بالخوف من الموت والحياة الأخرى سوف يقدر تماما ملذات الحياة الفانية ، والتي لم يعد لها خلود « ديوجن ليرس ( 5 ، 4 ، 19 ) » وعند أبيقور الآلهة مكونون من ذرات لطيفة جدا ، ويعيشون في عدد لا متناهي ، وفي أنواع لا متناهية توجد في العالم ، وهم لا يهتمون إلا بسعادتهم فقط « الطبيعة الإلهية ( 2 ، 51 ) . وكون القرآن يقتبس من الأبيقوريين دليل على أن هذا المذهب كان له معتنقون في الجزيرة العربية ، في زمن عقائدهم ، ولا بد أنهم اعتنقوا هذا المذهب دون أن يعلموا مؤلفه وهو ما يحدث كثيرا في تاريخ البشرية . ولكننا نتوقف عن هذا الجزء من معارضتنا ، وإلا فإن هذا الهللينى سيقع في نفس الأخطاء التي ارتكبها أتباع هيرشفيلد وأتباع جولدتسيهر وأتباع هوروفيتز والآخرون .