عبد الرحمن بدوي
101
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
لقد رأينا كيف أن المستشرقين أمثال « هيرشفيلد - جولدتسيهر - وهورفيتز - وتورى » قد قرءوا القرآن قراءة يهودية ، وأن آخرين أمثال « موير - وبيل - وآرنز » قد قرءوه قراءة مسيحية ، أو يهودية مسيحية ، ومن باب السخرية فإننا نريد أن نعارضهم في هذا الفصل ، فما ذا يمكن أن يقول هيللنى يقرأ القرآن بطريقته ، إنه يمكن أن يقول الآتي : لقد اقتبس القرآن كثيرا من الأفكار والتعاليم اليونانية وأهمها الآتي : ( أ ) من أرسطو ، استعار مفهوم الفضيلة « كوسط بين طرفين » ، فاللّه يقول في القرآن متحدثا عن الأمة الإسلامية : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 1 » . ولقد أوضح علماء الأصول المسلمون هذه السمة الوسطية للإسلام ، وما يزالون يوضحون أنها علامة مميزة وهامة في الإسلام ، والإسلام يحافظ دائما على التوسط بين الطرفين في قانون أخلاقه ، وفي مفهومه الفقهي وعقائده وشعائره . . وهكذا ، وكذلك يقول اللّه عن الإسلام كأمة أو دين كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 2 » . ( ب ) لقد مجد القرآن الإسكندر الأكبر في ستة عشر آية في سورة الكهف من آية ( 83 ) إلى ( 98 ) تحت اسم مستعار هو « ذو القرنين » وقد وصف بأنه شخص ما إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وقد ذهب حتى مغرب الشمس ، فكان ملكا قويا جدا أرهب الظالمين وكافأ بشكل أجمل مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً « 3 » ، وهو الذي بنى جسرا بين الأشرار يأجوج ومأجوج من جهة والمؤمنين من جهة أخرى ، إذا فالإسكندر الأكبر هو الملك المثالي والعادل . ( ج ) ذكرت أسطورة سيزيف في القرآن ، وفي الواقع فإن سيزيف هذا كما
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 143 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية ( 110 ) . ( 3 ) سورة الكهف ، آية ( 88 ) .