محمد هادي معرفة

33

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء

التأويل ، بمعنى : تبيين المفهوم العامّ للآية ( البطن في مقابلة الظهر ) وهذا هو المعنى الثاني للتأويل في مصطلحهم ، يريدون به : تبيين المفهوم العامّ الذي انطوت عليه الآية في مدلولها الشامل ، والذي يبدو خاصّا حسب ظاهر التنزيل . فإنّ غالبيّة الآيات النازلة حسب المناسبات المؤاتية ، والمستدعية لنزول آية أو آيات ، تبدو بحسب ظاهرها الأوّلي خاصّة بموارد نزولها ، لا تتعدّاها ظاهريّا ، وهذا يجعل من رسالة القرآن عقيمة على مدى الأيّام ، غير أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله تدارك هذا الجانب الخطير ، وأكّد على ضرورة استخلاص الآية من ملابساتها ، لتصبح ذات رسالة عامّة وشاملة لجميع الأقوام والأعصار . قال صلّى اللّه عليه واله : « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا » . وقد سئل الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام عن تفسير هذا الحديث ، فقال : « ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله ، منه ما قد مضى ، ومنه ما لم يكن ، يجري كما تجري الشمس والقمر » « 1 » . وأضاف عليه السّلام : « لو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ، ثمّ مات أولئك القوم ، ماتت الآية ، لما

--> ( 1 ) . بصائر الدرجات : 216 حديث 7 .