محمد هادي معرفة
17
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء
المؤمنون فيخرّون سجّدا ، وأمّا المنافقون فتكون ظهورهم طبقا طبقا ، كأنّ فيها السفافيد . . . » « 1 » . وقال معترضا على غفلتهم عن أساليب اللغة : ثمّ كان من حقّ الساق - لو أريد بها ساق الرحمان - أن تعرّف ؛ لأنّها ساق مخصوصة معهودة عندهم « 2 » . وهكذا قال الثعلبي : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ أي : عن أمر شديد فظيع ، وهذا من باب الاستعارة ، تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى جدّ وجهد ، ومعاناة ومقاساة للشدّة : شمّر عن ساقه ، فاستعير الساق في موضع الشدة . قال دريد بن الصمّة يرثي رجلا : كميش الإزار خارج نصف ساقه * صبور على الجلاء طلّاع أنجد ويقال للأمر إذا اشتدّ وتفاقم ، وظهر وزالت عماه : كشف عن ساقه ، وهذا جائز في اللغة وإن لم يكن للأمر ساق . وهو كما يقال : أسفر وجه الأمر ، واستقام صدر الرأي . قال الشاعر يصف حربا : كشفت لهم عن ساقها * وبدا من الشرّ الصراح وقال آخر : قد كشفت عن ساقها فشدّوا * وجدّت الحرب بكم فجدّوا
--> ( 1 ) . سفافيد : جمع سفّود ، وهي حديدة يشوى بها اللحم . ( 2 ) . الكشّاف 4 : 593 - 594 . وحديث ابن مسعود هذا رواه الحاكم في مستدركه 4 : 496 - 498 في كتاب الملاحم ، وابن أبي حاتم في التفسير 10 : 3366 - 18957 ، وغيرهما ، إمّا بتفصيل أو باختصار . وهو حديث لا يصحّ عن مثل ابن مسعود الصحابي الجليل ، كما لم يأت في شيء من الروايات ، رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه واله . والراجح في النظر أنّه من تلفيقات أصحاب القول بالتشبيه ، ونسبوه إلى ابن مسعود تبريرا لموقفهم . وقد صحّ قول الإمام أحمد : « ثلاث لا أصل لها . . » وعدّ منها أحاديث الملاحم والفتن ( الإتقان 4 : 180 ) ، ومن أغربها هذا الحديث الذي لم يستجز الحاكم إيراده في كتاب التفسير ، وأورده في كتاب الملاحم . إنّ المراجع للحديث يجد آثار الوضع والاختلاق فيه بيّنة ، فيه من المخاريق ما يثير العجب .