أحمد جمال العمري
8
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
ففي قصة شعيب « 1 » ، نرى دعوة صريحة إلى ناحية عملية ، تتصل بالإصلاح الاجتماعي ، ومنع الفساد في الأرض ، والقيام بحق الأمانة في التعامل . وفي موضع آخر من قصة شعيب ، نجده يكرر الدعوة ، ثم يبين سبحانه كيف تقاوم دعوة الحق بالإصرار على الشر ، وكيف كان الإصرار عليه إلى أن يديل اللّه تعالى بما ينزل بالعصاة ، وبما يؤدى إلى فساد أخلاق الأمة ، لقد قال اللّه تعالى حكاية لقول شعيب : قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ هود : 84 - 88 ] وبطريق القصص القرآني ، يبين اللّه سبحانه أن مقياس الحكم العادل إدراك الحق - وألا يجعل القاضي ، أو الحاكم للهوى سلطانا في الحكم ، فإن كان الهوى كان الشطط في الحكم ، ومظنّة الوقوع في الظلم ، وإن كان الحاكم لا بد أن يكون مدركا للحق ، فلا بد من عنصر العلم وإبعاد الهوى . وقد وضح هذا الجانب في قصة داوود - عليه السلام - الذي أعطاه اللّه الملك والحكمة ، وسجل القرآن أحداثها « 2 » . وبطريق القصص القرآني كذلك ، يبين اللّه سبحانه بعض الأحكام الشرعية ، فإنّ ذلك يثبت هذه الأحكام ويدعمها ، لأنها تكون أحكاما متفقا عليها في كل الشرائع السماوية ، وبيان أنها غير قابلة للنسخ ، وأنها مؤكدة ثابتة ،
--> ( 1 ) الأعراف الآيات : 85 - 87 . ( 2 ) سورة ص الآيات من 21 إلى 26 .