أحمد جمال العمري

70

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

الإنسان هدى القرآن ، فيما يصحح به علاقاته بربّه ، حيث تكون معرفته معرفة صحيحة ، لا يشوبها من غبار التشبيه ما يحيد به عن الطريق ، وبمعرفته لنفسه يعلم احتياجه إلى تلك القوة القاهرة القادرة . فإذا وصل إلى هاتين المعرفتين ، وقدّرهما حق قدرهما ، وعلم أن اللّه خالق قادر ، والإنسان مخلوق ضعيف ، تقلّب في أطوار خلقه من حال إلى حال ، بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ، اتجه في السلوك إلى تلك الذات الخالقة ، سلوكا يرضيها ، وسار إليها سيرا يقربه منها ، ويدنيه إليها ، فيرتسم ما شرعته من أعمال ، ويتحلى بما رسمته من كريم الخلال ، وجميل الأفعال ، حتى تقوى صلته بها ، ثم ينظر بعد ذلك إلى ما أرشد إليه هدى القرآن ، وإلى ما يصلح به الفرد ، وتصلح به الجماعة من معاشرين وجيران ، وأهل وأوطان ، ومنتهجا في ذلك ما يكون من الوسائل الصحيحة في البيع والشراء والأخذ والعطاء . وهكذا حتى يكون منهجه في حياته منهجا قرآنيا ، وسلوكه إليها سلوكا شرعيا ، وهو بعد ذلك يقدر نهايته إذا ما حاد عن طريق القرآن ، بأن يشقى في حياته الدنيا ، ويشقى في حياته الأخرى . مناهج البحث في التفسير الموضوعي : من خلال دراستنا للمصنفات التي صنفت في التفسير الموضوعي ، نستطيع أن نقول ، إن المفسر الذي يفسر بهذه الطريقة ، ينهج أحد منهجين اثنين : أولهما : أن يجعل السورة القرآنية هي وحدته الموضوعية ، فينظر إليها نظرة شمول وإحاطة ، مهما تعددت موضوعاتها ، وتباينت مناسبات نزولها . فالعملية التفسيرية تشمل السورة كلها ، لا تتعداها في معظم الأحيان ، وتدور حول غرض محدد ، سواء كان عاما ، أو خاصا .