أحمد جمال العمري

71

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

* فنقول - على سبيل المثال - أن سورة البقرة ، تهدف إلى تنظيم المجتمع الإسلامي في صورته المثالية ، لأنها من السور المدنيّة الطويلة ، التي تعنى أساسا بجوانب التشريع الإسلامي ، وتعالج النّظم والقوانين التشريعية ، التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية ، فهي تشتمل عليها معظم الأحكام التشريعية ، التي تتصل بالعقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، وأمور الأسرة ، من زواج وطلاق ، ورضاع وعدّة . وإن كانت تتحدث أيضا - عن بدء الخليقة ، كما تتناول الحديث بإسهاب عن اليهود وخبثهم ، وما تنطوى عليه نفوسهم من اللؤم والغدر ، ونقض العهود والمواثيق . * ونقول - عن سورة آل عمران ، أنها تهدف إلى ترسيخ العقيدة ، وتحديد الشريعة ، لأنها من السور المدنيّة الطويلة ، التي اشتملت على إبراز هذين الركنين الهامّين ، من أركان الدين : ركن العقيدة ، وإقامة الأدلة والبراهين على وحدانية اللّه تعالى ، وإثبات صدق النبوّة ، وصدق القرآن ، والرد على الشبهات ، التي يثيرها أهل الكتاب - النصارى - حول الإسلام والقرآن . وركن التشريع ، بخاصة فيما يتعلّق بالمغازى ، والجهاد في سبيل اللّه ، وأمور الربا ، وحكم مانع الزكاة . * ونقول عن سورة النساء - كذلك - أنها تنظيم تشريعي يتصل بالأسرة ، وحقوق النساء ، لأنها من السور المدنية الطويلة ، التي تعنى بشؤون المرأة ، والبيت ، والأيتام . فهي تتحدث عن الحقوق التي فرضها اللّه للمرأة ، كالصداق ، والميراث ، وإحسان العشرة . وهي تتحدث عن المحرمات من النساء بالنسب والرضاع والمصاهرة . وهي تتحدث عن الحقوق الزوجية للرجل والمرأة ، وترشد إلى الطرق التي ينبغي أن يسلكها الرجل لإصلاح الحياة الزوجية .