أحمد جمال العمري

7

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

سلطان - بل فيه إثبات الوحدانية أمام الذين يدّعون ألوهية المسيح - عليه السلام . واقرأ قصة عيسى ، فإن فيها الدليل على أنه ليس إلّا عبدا للّه تعالى ، ولقد قال الحق سبحانه في ذلك : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ، وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ، وَرُوحٌ مِنْهُ . . الآيات « 1 » ونرى من هذا أن ذكر قصة عيسى ، أو ذكر جزء منها ، اقترن ببيان وحدانية اللّه ، وإثبات بطلان أن اللّه تعالى ثالث ثلاثة ، وساق الدليل ، وهو أن اللّه تعالى خالق كل شئ ، وله ما في السماوات والأرض ، وصلة كل مخلوق كمثيله ، وإن اختلف طريق غيره ، فصلة المسيح - عليه السلام - باللّه من حيث الخلق والتكوين كصلته بأي مخلوق سواه ، ولا يؤثر في هذه الصلة التكوينية أنه عبد ممتاز ، وأنه رسول من رب العالمين ، وإن كانت طريقة تكوينه أنه وجد من غير أب ، فإن ذلك لا يجعله إلها أو ابن إله . وإنه مما جاء في القصص ، أن دعوة النبيين - عليهم الصلاة وأتم السلام - جاءت للخير إلى حسن التعامل ، وإصلاح الأرض ، وأن إصلاح الأعمال والنفوس ومنع الفساد في الأرض ، من أعظم المقاصد في الشرائع السماوية بعد عبادة اللّه تعالى ، والإيمان باليوم الآخر ، وإذا كان ذلك ضمن قصة ، استمكنت في النفس ، واتجهت إلى مداخلها من غير تعويق من ملاحاة جديدة ، غير ما كان في عهد النبي الذي ذكرته القصة .

--> ( 1 ) سورة النساء الآيات 171 ، 172