أحمد جمال العمري

69

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

وأرسخ لفهم القرآن ، وإعلاء كلمة اللّه ، فكان لا بد من الاتجاه إليه ، نستوحيه في كل شأن من شئوننا ، ونسترشد به في كل حال من أحوالنا ، فهو الدواء من الأسقام النفسية ، والعلل الجسمية ، وهو العلاج الناجع لكل مشاكلنا السياسية والاجتماعية . من هنا نقول - إننا لسنا في حاجة - إلى التفسير الموضوعي ، في أي زمان . مثل احتياجنا إليه في هذا الزمان ، الذي يطالب فيه المسلمون أن نخرج لهم البحوث العلمية الصحيحة ، التي تنظم علاقاتهم بربهم ، وبمجتمعهم الكبير ، وأسرهم وأولادهم ، ومتطلبات أنفسهم . لأنه إذا كانت المباحث القرآنية متجلية للباحث بجميع نواحيها ، متجهة به إلى غايتها ، مبرزة لنواحى الحكمة في دعوة القرآن إليها ، كان ذلك النهج باعثا للمطلع عليه إلى أن يسلك الطريق الذي رسمه القرآن ، حيث كان واضح الغاية ، محدد النهاية ، بارزا في تصويره ، جامعا لكل الأهداف في تحقيقه . فإذا ما أشبع الإنسان رغبته من موضوع ، وانتقل إلى موضوع آخر ، منتهجا ذلك المنهج ، كان القرآن بيّنا للناس في جميع نواحيه ، متجها بهم إلى جميع مراميه ، ولا شك أن ذلك المسلك ، وتلك الطريقة تؤدى بالناس إلى أن يفهموا القرآن ، فيتبيّنوا اتصالهم بواقع حياتهم ، حيث يرشدهم إلى الصالح منها ، ويجنبهم ما يكون حذرا لهم ، وعائقا عن طريق إسعادهم . . وهذه هي أمثل الطرق في التفسير ، خصوصا الذي يراد إذاعته على الناس ، بغية تفهيمهم ما تضمنه القرآن من أنواع الهداية ، وإبراز أن موضوعات القرآن ليست نظرية بحتة ، يسير الناس على نهجها ، دون أن يكون لها مثل واقعية تتصل بالأفراد والجماعات . فبمثل هذه التفسيرات الموضوعية ، يستشف