أحمد جمال العمري
60
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
سذاجتها ، التي كانت هناك ، لقد تغيّر فهمي لها ، فعدت الآن أجد مراميها وأغراضها ، وأعرف أنها مثل يضرب ، لا حادث يقع ، ولكن سحرها ما يزال ، وجاذبيتها ما يزال . . » « 1 » « لقد بدأت البحث ، ومرجعي الأول فيه هو المصحف ، لأجمع الصور الفنية في القرآن ، وأستعرضها ، وأبين طريقة التصوير فيها ، والتناسق الفنى في إخراجها ، فبرزت لي حقيقة واحدة هي : « أن الصور في القرآن ليست جزءا منه يختلف عن سائره ، إن التصوير هو قاعدة التعبير في هذا الكتاب الجميل ، القاعدة الأساسية المتبعة في جميع الأغراض ، فيما عدا غرض التشريع بطبيعة الحال ، فليس البحث إذن عن صور تجمع وترتب ، ولكن عن قاعدة تكشف وتبرز . وعلى هذا الأساس قام البحث ، وكل ما فيه إنما هو عرض لهذه القاعدة ، وتشريح لظواهرها ، وكشف عن هذه الخاصية في التعبير القرآني » . « وحين انتهيت من التحضير للبحث ، وجدتنى أشهد في نفسي مولد القرآن من جديد ، لقد وجدته كما لم أعهده من قبل أبدا ، لقد كان القرآن جميلا في نفسي ، نعم . ! ، ولكن جماله كان أجزاء وتفاريق ، أما اليوم ، فهو عندي جملة موحدة ، تقوم على قاعدة خاصة ، قاعدة فيها من التناسق العجيب ، ما لم يكن أحلم من قبل به ، وما لا أظن أحدا تصوّره » . إن تفسير الشيخ سيد قطب ، وإن كان قد اهتم اهتماما كبيرا بإبراز الصور الفنية ، والقيم الجمالية ، إلا أنه اهتم أيضا بالموضوعات القرآنية ، فأبرزها من خلال تحليله وتناوله للصور الفنية ، فكان يربط بين الموضوعات ،
--> ( 1 ) التصوير الفنى ص 8