أحمد جمال العمري

6

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

لذلك نقول . . إن القصص القرآني ذاته فيه إعجاز ، ذكره الكتاب ، جاء على لسان أمىّ ، لا يقرأ ولا يكتب ، إذ هو النبي الأمى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . ويتساءل أي تال للقرآن . . من أين جاء محمد بهذا القصص الحق ، وهو لم يشاهد وقائعه ، ولم يقرأها . لأنه لم يكن قارئا ؟ . . . إنه من عند اللّه ، العزيز الحكيم ، علّام الغيوب ، وبذلك كان القصص الصادق من التحدي ، ومن هنا تأتى أهميته . أضف إلى ذلك ، أن اللّه تعالى ذكر الحقائق الإسلامية في القصص ، فلم يكن عبرة فقط ، بل كان بيانا لحقائق الإسلام ، فنجد فيه بيانا لعقيدة التوحيد ، والبرهان عليها ، جاء في سياق القصص عن النبيين السابقين . فقد كانت قصة إبراهيم الخليل - عليه السلام - دعوة إلى التوحيد . وكيف أنه أبطل عبادة الأوثان ، بأنها لا تضر ولا تنفع ، وأنه جعلها جذاذا إلّا كبيرا لهم ، وأنهم أرادوا عقوبته بالحرق بالنار ، فجعلها اللّه تعالى بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ واقرأ بعض القصص عن نوح - الأب الثاني للبشر ، تر الأدلة على التوحيد ، بأن تجد في بعضها أدلة التوحيد تساق للضالين ، ويوجه أنظارهم إلى الكون وما فيه « 1 » . وسوق الأدلة على التوحيد - في سياق قصة - يجعله يسرى إلى النفوس من غير مقاومة ، وتكراره يجعله يخط في النفس خطوطا ، وتتعمق الخطوط ، فيكون الإيمان . وليس القصص القرآني فيه إثبات أن اللّه وحده هو المستحق للعبادة ، وبطلان عبادة الأوثان التي هي أسماء ، سمّوها هم وآباؤهم ما أنزل اللّه بها من

--> ( 1 ) اقرأ سورة نوح من الآية 2 إلى الآية 20 .