أحمد جمال العمري

59

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

الصغير ، يجسّم له بعض الصور من خلال تعبير ، وإنها لصور ساذجة ، ولكنها كانت تشوّق نفسه ، وتلذّ حسّه ، فيظل حقبة غير قصيرة يتملاها ، وهو بها فرح ، ولها نشيط . وضرب الشيخ سيد قطب - على الصور الساذجة - أمثلة عدة ، كانت ترتسم في خياله كلما قرأ شيئا من القرآن . ومن تلك الأمثلة ، قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ، فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ [ الحج : 11 ] قال : ( كان يشخص في مخيلتى رجل قائم على حافة مكان مرتفع - مصطبة ، فقد كنت في القرية ، أو قمة تل ضيقة ، فقد رأيت التل المجاور للوادي ، وهو قائم يصلى ، ولكنه لا يملك موقفه ، فهو يتأرجح في كل حركة ، ويهمّ بالسقوط ، وأنا بإزائه أتتبع حركاته ، في لذة وشغف عجيبين ) « 1 » . « تلك أيام . . ولقد مضت بذكرياتها الحلوة ، وبخيالاتها الساذجة ، ثم تلتها أيام ، ودخلت المعاهد العلمية ، فقرأت تفسير القرآن في كتب التفسير ، وسمعت تفسيره من الأساتذة ، ولكنني لم أجد فيما أقرأ ، أو أسمع ، ذلك القرآن اللذيذ الجميل ، الذي كنت أجده في الطفولة والصبا » . « وا أسفاه ، لقد طمست كل معالم الجمال فيه ، وخلا من اللذة والتشويق ، ترى هل هما قرآنان ؟ قرآن الطفولة العذب ، الميسّر المشوق ، وقرآن الشباب العسر المعقد الممزّق ؟ . . أم تلك جناية الطريقة المتبعة في التفسير . « وعدت إلى القرآن أقرؤه في المصحف ، لا في كتب التفسير ، وعدت أجد قرآني الجميل ، الحبيب ، وأجد صوري المشوقة اللذيذة ، إنها ليست في

--> ( 1 ) التصوير الفنى في القرآن ص 7 ( الطبعة الثانية )