أحمد جمال العمري
56
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
وهناك غير هذه الآثار ، آثار أخرى ظهرت في الاتجاه التفسيري - في هذا العصر الحديث - نشأت عن عوامل مختلفة ، أهمها التوسع العلمي ، وانتشار الثقافة ، واتساع الحضارة « 1 » . في مقدمتها : التفسير العلمي ، التفسير الأدبي الاجتماعي ، والتفسير الموضوعي . التفسير الموضوعي : نشأ التفسير الموضوعي ، في العصر الحديث ، مقترنا وممتزجا بالتفسير الأدبي ، ذلك التفسير الذي تظهر فيه ذاتية المفسّر ، وشخصيته ، وملكته الأدبية ، وقدرته على بلورة الأفكار ، وتقديم التصورات الممكنة ، والمحتملة ، والجائزة ، في غلاف شفاف من الأسلوب الأدبي المؤثر ، المحرك لمشاعر القارئ أو السامع ووجدانه ، وهو يعتمد أيضا على التفنن في استجلاء مكامن علوم البلاغة ، لإظهار ما يؤديه من جمال التصوير ، وروعة التعبير ، في إطار من حسن العرض ، وكمال التحليل ، وجودة التعليل . وقد بدأ هذا اللون من التفسير ، في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي تقريبا ، بجهود عالم جليل هو الإمام الشيخ محمد عبده ، فقد رأيناه يحاول ، على هدى قراءاته لابن تيمية ، أن يعرض تفسيرا دقيقا للجزء الثلاثين من القرآن الكريم ، وهو جزء عم ، أخلاه من كل الشوائب العقيدية والإسرائيلية ، ومكّن فيه لرفض البدع والخرافات ، واستخدم الفكر الحر ، في فهم معاني القرآن ، وما دعا إليه من الرقّى بالروح ، والنهوض بالمجتمع ، في أسلوب أدبى ناصع ، وبتحليل علمي دقيق . أما الرقىّ الروحي ، فبما قدّم للإنسان من تهذيب خلقي قويم .
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ج 2 ص 495