أحمد جمال العمري

54

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

كل آية من آيات هذه السور عنده ، يتحوّل إلى بحث في مضمونها من خلال القرآن كله . وسار على نهجه ، تلميذه الأثير ، ابن قيم الجوزيّة ( ت 721 ه ) في تفسير أقسام القرآن ، وفي تفسيره للمعوذتين ، إذ كثيرا ما يتوقف إزاء مضمون آية ليشير إلى مضمون مماثل لآية أخرى ، ابتغاء الدقة في التفسير . هذا وقد وضع الراغب الأصفهاني - في القرن الخامس الهجري - معجما عظيما لألفاظ القرآن ، عرض فيه كل لفظة من ألفاظه ، وجميع استعمالاتها المبثوثة فيه ، لتكون دائما تحت أعين المفسرين ، فلا يختلط عليهم معنى ، ولا تضطرب عليهم دلالة . فكان هذا المعجم منبعا خصبا يرده كل من تصدى لتفسير القرآن حسب المنهج الموضوعي . والحقيقة إن العلماء الأول ، خاصة رجال التفسير - لم يتركوا للأواخر كبير جهد في تفسير كتاب اللّه ، والكشف عن معانيه ومراميه ، إذ أنهم نظروا إلى القرآن باعتباره دستورهم ، الذي جمع لهم بين سعادة الدنيا والآخرة ، فتناولوه من أول نزوله بدراستهم التفسيرية التحليلية ، دراسة سارت مع الزمن على تدرج ملحوظ وتلون بألوان مختلفة . والباحث المدقق ، الذي يعكف على دراسة بحوث التفسير على اختلاف ألوانها ، لا يدخله شك في أن كل ما يتعلق بالتفسير من الدراسات المختلفة ، قد وفّاه هؤلاء المفسرون الأقدمون حقّه ، من البحث والتحقيق ، والدراسة والتدقيق ، فالناحية اللغوية ، والناحية البلاغية ، والناحية الأدبية ، والناحية النحوية ، والناحية الفقهية ، والناحية المذهبية ، والناحية الكونية والفلسفية .