أحمد جمال العمري

48

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

صدق المسلمون هذا ، وأيقنوا أن لا شرف إلا والقرآن سبيل إليه ، ولا خير إلّا وفي آياته دليل عليه ، فراحوا يبحثون عن معانيه ، ليقفوا على ما فيه من مواعظ وعبر ، وأخذوا يتدبرون في آياته ، ليأخذوا من مضامينها ، ما فيه سعادة الدنيا ، وخير الآخرة . وكان القوم عربا خلّصا ، يفهمون القرآن ، ويدركون معانيه ، ومضامينه ومراميه ، بمقتضى سليقتهم العربية ، وبما يتمتعون به من صفاء الذهن ، وقوة العارضة ، وكانوا يعرفون من أسراره ما لا يعرفه أحد ، ولكنهم لم يدوّنوها ، لأن القرآن قد ملأ عليهم حياتهم ، فكانوا دائبين على دراسته وفقهه ، ونشره بين المسلمين . وكانت للقوم وقفات أمام بعض النصوص القرآنية ، التي دقت مراميها ، وخفيت معانيها ، ولكن لم تطل بهم هذه الوقفات ، إذ كانوا يرجعون في مثل ذلك ، إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم . فيكشف لهم ما دقّ عن أفهامهم ، ويجلى لهم ما خفى عن إدراكهم ، وهو الذي عليه البيان ، كما عليه البلاغ ، تحقيقا لقول الحق سبحانه : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يفسر القرآن ، فيربط بين الآيات والآيات ، وبين الآيات ومناسبات النزول ، ويوازن بين المعاني . . تذكر لنا المصادر القديمة ، أن بذورا من التفسير الموضوعي ، نبتت على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وعهد صحابته . رضوان اللّه عنهم أجمعين .