أحمد جمال العمري

38

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى

[ ألوان من التفسير : ] 1 - التفسير التحليلي في هذا اللون من التفسير ، يمضى المفسر في تفسيره للقرآن مع النظم القرآني ، على ما هو موجود مرتب في المصحف ، محللا آية بعد آية ، وسورة بعد سورة ، متتبعا معاني المفردات ، ذاكرا ما تضمنته المعاني في جملها ، وما ترمى إليه في تراكيبها ، منقبا عن المناسبات بين مفاصلها ، ذاكرا وجه الربط بين مقاصدها مستعينا على الوصول إلى ما تهدف إليه ، وتدل عليه ، بذكر أسباب النزول ، وما أثر عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو نقل عن صحابته والتابعين . وقد يضيف المفسر إلى ذلك ما تستلهمه قريحته ، أو توصله إليه ثقافته اللغوية والنحوية والفقهية . وهذا اللون من التفسير - يتفاوت فيه المفسرون بين الإطناب والإيجاز ، كما يتباينون من حيث المنهج . فمنهم من التزم في تفسيره النقل عن السلف ، مازجا بين ما نقل عن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وصحابته وتابعيه ، وقد التزم بذلك تماما ، وحرم على نفسه أن يأتي بمعنى من عنده مستحدث ، وتمسك بذلك ، حتى وضع الحواجز بين العقل والقرآن ، ومنع غيره من التفكير في القرآن ، واتجاهاته . وحرم القرآن من أن تبرز مكنوناته ، وأن يفيض على العقول بكشف مستوراته ، وقد فاته . . أن ذلك القرآن نزل ليكون مورد كل عصر ، ومعين كل مصر ، ومهيعا واسعا للفكر ، ومجالا خصيبا للبحث والنظر . ومن هؤلاء المفسرين القدماء ، من أفسح لنفسه المجال في أن يكون مؤرخا ، يشبع نهمه من البحث التاريخي ، ويملأ رغبته من الجانب القصصى . بيد أن بعض هؤلاء المفسرين أسرفوا في حشو تفسيرهم بالقصص الخرافية ، والأساطير القديمة ، بالإضافة إلى أمور وأخبار ليس لها سند صحيح من نقل ،