أحمد جمال العمري
39
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
ولا يقبلها عقل . وهؤلاء جرّوا شرا كثيرا إلى عقائد المسلمين وقرآنهم ، وذلك بما ذكروه - بين ثنايا التفسير - من الإسرائيليات ، التي استقوها من أهل الكتاب ، ونسبوا بعضها إلى الأنبياء زورا وبهتانا « 1 » ومن المفسرين المحللين من نصب نفسه باحثا كونيا ، أو فيلسوفا عقليا ، يتلمس من النصوص القرآنية ما يكون له ظل من نظرياته ، أو يكون له نوع اتصال عن قرب ، أو بعد بما يتمشى مع أفكاره ، مستنطقا النصوص بما يؤيد رأيه ، أو يدعم فكرته من القرآن ، وحتى يكون لما طار به تفكيره ، وسرح به نظره ، مستمدا من وحى السماء ، وذلك كتأويل القائلين بأن النعيم والعذاب روحيان ، وكالقائلين بالتناسخ ، إلى غير ذلك . ولا شك أن هذا اللون من التفسير العلمي ، هو إيهام القارئين والسامعين ، بأن صاحب هذا التفسير والتفكير ، قد وصل إلى ما لم يصل إليه الأوائل ، وأكبر مثال على هذا النوع من التفسير ، ما جاء في كتاب الفخر الرازي في القديم ، وتفسير الشيخ طنطاوي جوهري في الحديث . وعلى هذا النمط من التفسير وجدنا منهم من كتب في الفروع ، مستطردا لمسائل الفقه كالقرطبي ، ومن كتب متأثرا بالنحو كأبى حيان ، ومن كتب متناولا القضايا البلاغية كالزمخشرى ، أو متأثرا بالمذاهب الكلامية كالفخر الرازي ، أو بالتصوف كابن عربى . ومن المتأخرين من جمع في تفسيره ألوانا متعددة من تلك العلوم والثقافات كالألوسى . والذي لا شك فيه أن مثل هذه التفسيرات ، وإن كان الطابع العام
--> ( 1 ) انظر ما كتبه الدكتور محمد أبو شهبة عن الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير - طبع مجمع البحوث الإسلامية سنة 1971