عمر أحمد عمر
71
منهج التربية في القرآن والسنة
وحدانية اللّه تعالى مع اعتراف معظم الناس بوجود اللّه عز وجل ، فإن أكثرهم يشركون به في الاعتقاد والتصور ، أو في الوجدان والمشاعر ، أو في الطقوس والعبادات : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » 58 . والشرك قد يكون في صورة سافرة أو خفية ، في القلب أو في الجوارح . فشرك القلب يكون في اعتقاد وجود إلهين أو أكثر : « وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . » 59 وليس لله والد ولا ولد ، وليس له مثيل : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ 60 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » 61 وكيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ، وهو الخالق لكل شيء ، وليس له شريك . « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا 62 لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » . 63 ولو كان مع اللّه آلهة كما يزعم المشركون لطلبوا الرفعة والعزة ، ولنازعوا اللّه سبحانه في علوه وسلطانه : « قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا . سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً » . 64 ويستحيل وجود آلهة مع اللّه بدون أن يحصل بينهم نزاع وخلاف ، ولو حصل ذلك لأدى إلى اضطراب الكون وفساد السماوات والأرض . « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » . 65