عمر أحمد عمر

72

منهج التربية في القرآن والسنة

أو لأدى إلى تقسيم الكون بين الآلهة ، واختصاص كل إله بقسم ، وتنظيمه بشكل مختلف عن غيره : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » 66 ولكن دراسة الكون والتأمل في تركيبه ونظامه يدل على وحدانية خالقه . فمن حيث البنية تنقسم الكائنات إلى أشياء ميتة وأجسام حية . والأجسام الحية تشمل الإنسان والحيوان والنبات ؛ والناس جميعا متشابهون في أجسامهم ، ومتماثلون في تكوينهم مما يدل على أن خالقهم واحد . والحيوانات كذلك تتشابه في أعضائها وأجهزتها الأساسية : الرأس والجذع والإطراف وجهاز القلب والدوران وجهاز الهضم والجملة العصبية وغير ذلك . والتشابه الأكبر يكون في تركيب خلاياها ، إذ أن كل الأجسام الحية تنقسم إلى خلايا صغيرة ، وهذه الخلايا تتشابه في بنيتها وصفاتها ، وكذلك النباتات تتشابه في بنيتها العامة وفي تركيب خلاياها . وبمقارنة الخلية الحيوانية مع الخلية النباتية من حيث احتواؤها على غلاف ونواة تسبح ضمن سائل يسمى بالهيولى ، واشتمالها على مورثات وعناصر معينة يتبين لنا وحدة البنية والتركيب الدالة على وحدانية الخالق . وإذا حللنا الأجسام الحية تحليلا كيميائيا فلا نجد فيها غير العناصر الموجودة في التربة . وكذلك لا يوجد في النجوم والكواكب والشمس والقمر - كما اكتشف العلماء - سوى العناصر الموجودة على الأرض وهذا يدل على أن خالق الكون بجميع أجزائه واحد لا شريك له . وبعد أن توصل الإنسان إلى تفجير الذرة ، ووقف على الكثير من أسرارها ، تبين أن العناصر تتشابه جميعها في بنيتها ، لأن ذرات كل العناصر تتألف من نواة والكترونات تدور حولها . والنواة تتألف من بروتونات ونوترونات تختلف في عددها من عنصر إلى آخر ، وتتفق في بنيتها بين كل العناصر . ففي ذرة الحديد مثلا / 26 / الكترونا ، وفي نواته مثل هذا العدد من البروتونات وفي ذرة الأكسجين / 8 / الكترونات وفي نواته مثل ذلك من البروتونات بدون أن تختلف الكترونات وبروتونات ونوترونات الحديد عن الأكسجين أو غيره من العناصر سوى في العدد . كما تبين أن الطاقة التي تنبعث من الذرات حين انشطارها أو التحامها بعضها