عمر أحمد عمر
70
منهج التربية في القرآن والسنة
وأمرنا بالنظر في المراحل التي يمر بها الإنسان منذ أن يكون نطفة حتى يصبح جنينا سوي الخلق ، ثم حتى يدركه الموت ، ويبعث يوم القيامة : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً 53 فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ » . 54 فالله - جل جلاله - هو خالق الأحياء ، وهو الذي يحفظ حياتهم ولا يمكن لغيره أن يخلق أتفه الحشرات : « يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » . 55 6 - دليل القدرة والطاقة : لقد اكتشف العلماء في هذا الكون ملايين المجرات ، وفي كل منها مئات الألوف من النجوم ، وهذه النجوم تنطلق منها طاقات هائلة على شكل ضوء وحرارة منذ آلاف الملايين من السنين . ولا يمكن لهذه الطاقة أن تنطلق بنفسها ؛ فالعلماء يعملون سنوات طويلة لبناء مصنع يولد الطاقة من الفحم أو النفط أو نتيجة لانفجار الذرة أو التحام الذرات أو غير ذلك ، ومهما كان هذا المصنع من الضخامة فإن الطاقة التي يولدها تكون محدودة ، ولا يصلح للعمل أكثر من سنوات لا تبلغ مدة حياة الإنسان على هذه الأرض ولا بد من إله خلق الشموس والنجوم ، وجعلها تشع الضوء وتنشر الدفء بالمقدار اللازم للحياة « وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً » 56 « تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً » . 57 7 - دليل الوحي : ورغم وضوح الأدلة والبراهين العقلية والعلمية المنتشرة في هذا الكون الفسيح على وجود الخالق ، فإنه سبحانه أوحى إلى بعض عباده ليدلوهم على ربهم ، ويهدوهم إلى الإيمان به . وسنبين ذلك في موضوع الإيمان بالكتب والرسل .