عمر أحمد عمر
50
منهج التربية في القرآن والسنة
5 - التربية الانفعالية يطلق الانفعال على المشاعر القوية لدى الإنسان كاللذة والألم والفرح والحزن والقلق والغيرة . ويميز الباحثون بين أنواع ومستويات من الانفعال فهناك الهيجان والعاطفة والهوى ، ولكل منها طابعه وخصائصه وتأثيره في تفكير الإنسان وتصرفاته . وقد تنحرف هذه الانفعالات عن النضج والاستواء فتحتاح إلى التربية الملائمة . والهيجان اضطراب نفسي جسدي ، يحدث إثر مواجهة المرء لمثير عنيف ولا يدوم طويلا . ومثاله الخوف والغضب والفرح ؛ حيث يضطرب الشعور والتفكير ، وتضعف المحاكمة ، ويتغير لون الوجه وقسماته ، ويرتفع ضغط الدم أو ينخفض ، وتتغير سرعة التنفس عن حالتها العادية ، وقد يبطؤ الهضم ، ويزداد الإفراز البولي . . . ويرافق هذه التغيرات سلوك إقدامي أو إحجامي يقوم به المنفعل ، فيهجم ويقاتل في الغضب ويهرب في الخوف ويضحك في الفرح . ويتغير الهيجان في مثيراته ومشاعره وتعابيره حسب مراحل العمر ، ويصل إلى مستوى مناسب من النضج بعد البلوغ ، وحينئذ يتميز بالاعتدال ، فلا يكون المرء ضعيف التأثر متبلدا ، ولا سريع التأثر ، يثور لأتفه الأسباب كما يتميز بالواقعية في مجابهة مشاكل الحياة ، فيصبح الفرد موضوعيا في إدراكه للعالم المحيط به ، متحررا من الذاتية العاطفية والعقلية ، ومن الاتكالية على الآخرين . ويتميز أيضا بالتوازن بين جميع الانفعالات والدوافع ، فلا يوجد بينها ما هو مسيطر متحكم في الجميع ، ولا يضعف بعضها لدرجة الكبت الشديد . ويصبح الشخص قادرا على ضبط النفس واحتمال الصعوبات والحرمان ، وعلى تأجيل اللذات العاجلة من أجل تحقيق أهداف أبعد . ويتسم بالرصانة وعدم التقلب بين المرح والانقباض ، والفرح والحزن ، أو الضحك والبكاء والتحمس والفتور . والنضج الانفعالي عامل أساسي للتكيف الاجتماعي السوي والصحة النفسية السليمة . فاضطراب الصلاة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية ناشئ عن اضطراب الانفعالات الإنسانية . كما إن النجاح أو الإخفاق في الحياة يتوقف إلى حد كبير على عوامل انفعالية . ويتعلق النضج الانفعالي بعدة عوامل وراثية واجتماعية وتربوية . والتربية السليمة تكون في تعليم الطفل حل مشاكله ومعالجة أموره دون أن يطلق العنان لانفعالاته ، ودون إسراف في كبح جماحه أو تدليله . وتحرص التربية على