عمر أحمد عمر
51
منهج التربية في القرآن والسنة
توجيه الانفعالات نحو المثيرات الاجتماعية المناسبة ، وتخليصه من أسباب الإثارة الطفولية ، إذا كانت لا تناسب الانفعال الناضج ، ولا تتفق مع متطلبات التكيف الاجتماعي . فمثيرات الفرح أو الغضب أو الخوف عند الطفل والمراهق لا تكون جميعها مقبولة عند الراشدين . ولذا ينبغي جعلها ناضجة معتدلة . أما العاطفة فهي حالة انفعالية تتميز بشعور معين نحو موضوع ما ، وتتصف بالاستمرار والثبات ، كما تتميز بنزعة للقيام ببعض الاستجابات والتصرفات ، وبقابلية لإثارة الهيجان بما يتضمنه من حدة الشعور والسلوك ومن أمثلتها : الحب والكره والحقد والاحترام والإعجاب والاحتقار . وقد تكون العاطفة هادئة معتدلة ، وقد تكون قوية جياشة تسيطر على بقية العواطف ، وتأسر الشخص في شعوره وسلوكه ، وتجعله منجرفا في تيارها ، عاجزا عن مقاومة قوتها الدافعة ، مسخرا لما تمليه عليه . وهذا المستوى من العاطفة يسمى هوى . ومن أمثلته هوى شرب الخمر الذي يجعل صاحبه مدمنا عليه ، وهوى الرياضة الذي يجعله مندفعا نحوها ، يقضي وقته في ألعابها ، وينشغل تفكيره وشعوره بها ، وهوى فتاة يراها أجمل النساء ، ويجعله مندفعا في حبها ، منشغلا به ، ضعيف المحاكمة والموضوعية والمقارنة إزاءه . مستعدا للتضحية واقتحام الأخطار في سبيله . وتنمو الحياة العاطفية كغيرها من جوانب الحياة النفسية ، فتزداد غنى واكتمالا حتى تصل بعد البلوغ إلى نضج نسبي يتميز بالاستقرار والارتقاء إلى الموضوعات الأسمى . ويؤثر الوسط الاجتماعي في نشأة العواطف نحو بعض الأشخاص كالأم والأب والمعلم والزميل والزعيم ، أو نحو بعض الأشياء والأعمال والقيم ، ولمبادئ المجتمع وقيمه وتطلعاته دور كبير في توجيه دوافع الأفراد وتركيزها حول بعض المواضيع دون بعضها الآخر . وللعوامل الشخصية تأثيرها في التوجيه العاطفي للفرد ، فالشخصيات الانفعالية تتجه عواطفهم نحو الأشخاص ، وأصحاب الاستعدادات الحركية تتكون لديهم ميول نحو الرياضة أو الأعمال التي تحتاج إلى نشاط جسدي غالبا ، والقابليات العقلية تسهم في تكوين الميول نحو الموضوعات التي تتطلب التعمق الفكري . وقد يميل الفرد إلى موضوع دون أن يتوفر لديه الاستعداد أو القدرة فيه وللخبرات السابقة دورها في تكوين العواطف ، لا سيما خبرات الطفولة ، سواء أكانت سارة أو مزعجة .