عمر أحمد عمر

45

منهج التربية في القرآن والسنة

كما أمر بإطعام الطعام وتبادل الهدايا وتقديم النصح والمجاملة بين الناس . عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حق المسلم على المسلم ست . قيل : ما هن يا رسول اللّه ؟ قال : إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد اللّه فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه » 93 . ويتعدى هذا البر والإحسان المسلمين إلى غيرهم من المواطنين والمعاهدين والمتسأمنين . قال تعالى : « لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » . 94 ولا يتسع المجال لاستعراض كل الأحكام والمبادئ والآداب والأخلاق التي تسهم في التربية الاجتماعية ، فهذا يستغرق كتابا كبيرا ، وسنعرض في فصل قادم شيئا مما يتعلق بهذا الموضوع . كما أن للعبادات في الإسلام آثارا اجتماعية على قدر كبير من الأهمية سنبينها في فصل مقومات التربية إن شاء اللّه تعالى . وكما حرص الإسلام على تربية الفرد تربية اجتماعية تجعله ينسجم مع الآخرين ويحسن إليهم ، ويمتنع عن إيذائهم والعدوان عليهم ، فإنه حرص على تربيته بما يجعله يسهر على سلامة مجتمعه وأمنه ، ويسهم في رقيه وتقدمه ، ويعمل على توجيهه لما يرضى اللّه ، ومنعه من الانحراف والضلال ، ووقايته من الزيغ والفساد .