عمر أحمد عمر

46

منهج التربية في القرآن والسنة

4 - التربية الجمالية لقد أضفى اللّه على كثير من مخلوقاته جمالا وزينة يحس به كل ذي حس مرهف وشعور دقيق . فالسماء يزينها القمر والنجوم : « إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ » . 95 « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ » . 96 « وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . 97 والإنسان مركب على أحسن صورة وأجمل هيئة : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ 98 فَعَدَلَكَ 99 فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » . 100 « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » . 101 والحيوانات التي سخرها اللّه للناس ، وأصبحوا يربونها لينتفعوا من لحومها وألبانها ، أو ليجعلوها مطية للسفر ونقل الأمتعة ؛ يشعرون حين ينظرون إليها بالمتعة والبهجة لما يلمسون فيها من الجمال والزينة * والأرض تزينها الأنهار والأشجار والورود والأزهار حتى إن هذه الزينة كثيرا ما تغري الناس بالاستمتاع بها ، وتنسيهم الغاية التي خلقوا لأجلها ؛ فيحتاجون إلى ما ينبههم لذلك بأمر يقضي عليها . قال تعالى : « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها 102 وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا 103 لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ 104 بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » . 105 والحسن والجمال يتصف به كل شيء خلقه اللّه : « الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » . 106 ولقد فطر الناس على حب الزينة والاستمتاع بالجمال ، حتى إنهم ليركنون إلى الدنيا التي يجب أن يجعلوها طريقا للدار الآخرة . « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ