عمر أحمد عمر

37

منهج التربية في القرآن والسنة

حَسْبُنا 33 ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » . 34 فهم لا يقبلون الحقائق العلمية ، ولا يهتدون بكتاب منزل . ولكنهم ضالون متكبرون ، يتبعون الشيطان الذي يوردهم المهالك : قال اللّه تعالى : « أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ » . 35 وليس أضر على الإنسان وأخطر على الحق من اتباع الهوى وتعطيل العقل والحواس ، قال سبحانه : « أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا . أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ . بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » . 36 ومما يدل على قيمة العلم أن اللّه عز وجل امتن على الإنسان بخلقه وبتعليمه القرآن والبيان ، أي التعبير عن الأفكار والإفصاح عن المعاني . فقال : « الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ » . 37 ولعل هذا الجمع بين ذكر خلق الإنسان وتعليمه ، وذكر تعليمه قبل ذكر خلقه وبعده ، لدليل على أنه لا شأن للإنسان بغير العلم ، ولا غنى له عنه . وفوق ذلك فقد رفع اللّه من شأن العلماء الأتقياء ، ودل على فضلهم بقوله : « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ 38 آناءَ اللَّيْلِ 39 ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » . 40 وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المنزلة العالية للعلماء والأجر الكبير الذي يحصلون عليه بقوله : « من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا من طرق الجنة . وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم . وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ، والحيتان في الماء . وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب . وإن العلماء ورثة الأنبياء . وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر » 41 .