عمر أحمد عمر

38

منهج التربية في القرآن والسنة

وذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلان : أحدهما عابد والآخر عالم فقال : « فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم . ثم قال : إن اللّه وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير » 42 والعالم يؤجر على علمه ، ويبقى ثوابه يكتب له بعد موته ، ما دام الناس ينتفعون بعلمه ، ويستفيدون من مخترعاته . عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » 43 والعلماء هم أشد الناس خشية لله وأقواهم إيمانا به ، بسبب ما يتوصلون إلى معرفته من الآيات الناطقة بعظمته وحكمته . قال سبحانه : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ . وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ » . 44 والعلم المذكور في هذه الآيات وغيرها لا يقتصر على القرآن وأحكام الشريعة ، بل يشمل كل العلوم النافعة للإنسان . والأية السابقة التي تضمنت خشية العلماء لله أعقبت ذكر ما يهتم به المختصون في علوم الطبيعة ، كعلماء الفلك وعلماء الأجناس البشرية ، وعلماء طبقات الأرض والنبات والحيوان . وهذا يدل على عناية الإسلام بالعلوم كلها بدون تمييز بين العلوم الدينية والعلوم الطبيعية . وقد جعل اللّه العلماء شهودا على أهم قضية في العقيدة ، وهي وحدانية اللّه عز وجل ، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته ، فقال : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » 45 . وجعلهم حكاما على الناس يوم القيامة . قال سبحانه : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ 46 . وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي