عمر أحمد عمر

34

منهج التربية في القرآن والسنة

أوضاع الجسم ما بين الركوع والسجود والقيام والجلوس والطهارة التي لا تصح الصلاة بدونها تجعل الجسم نظيفا ونشيطا . وتقيه شر كثير من الجراثيم والفطريات التي تعلق به ، فإذا اغتسل أو توضأ سقطت عنه . ونهانا الإسلام عن التعرض للأوبئة والاختلاط بالمصابين بالأمراض السارية ، وشرع مبدأ الحجر الصحي ، وأمر بالتداوي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها . وإذا وقع في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها » 23 وقال : « تداووا فإن اللّه لم يضع داء إلا وضع له دواء » 24 . وحرم الإسلام الانتحار والقتل بدون حق وإيقاع أي ضرر بالجسم . وشرع القصاص والجزاء العادل لمن يقدم على قتل غيره أو يتلف عضوا منه ، للمحافظة على سلامة الإنسان وحقه في الحياة . ومن واجب القائمين على التربية في المدارس والمعاهد أن يولوا الناحية الجسمية لطلابهم العناية اللائقة . ويتم ذلك بقياس طول كل طالب ووزنه ، وملاحظة تناسب القياس مع سنه . ويعاد القياس مع كل سنة على الأقل ، مع تقديم الوصايا اللازمة إذا ظهر أي تأخر أو اضطراب في النمو . ويجب تقديم وجبه غذائية للطلاب تمنح أجسامهم العناصر التي تحتاج إليها . كما يجب أن يشرف عليهم لجنة طبية تفحص عيونهم وآذانهم وأسنانهم وسائر حواسهم وأعضائهم في أوقات معينة ، وتقدم العلاج لكل من يحتاج إليه ، ويجب تعليمهم العادات الصحية في طعامهم وشرابهم وعملهم وجلوسهم وأحوالهم كلها . ثم يجب أن تكون مقاعد الطلاب مناسبة لأجسامهم ، وأن تكون الغرف التي يدرسون فيها نظيفة وجيدة التهوية والتدفئة والإضاءة . وأن تكون التمرينات الرياضية التي يقومون بها مناسبة لأعمارهم وقواهم . فإذا ما روعيت كل هذه الأمور نبتت الأجسام نباتا حسنا ، ونمت نموا سليما . وبذلك يصبح الإنسان قوي الجسم صحيح البنية ، وهذا ما يجعله يضطلع بالتكاليف الملقاة عليه ، ويقوم بالواجبات المطلوبة منه .