عمر أحمد عمر
35
منهج التربية في القرآن والسنة
2 - التربية العقلية هذه التربية أهم وأخطر من التربية الجسمية ، لأن الإنسان يمتاز عن الحيوان بعقله لا بجسمه ، فكثير من الحيوانات أعظم منه جسما وأشد منه قوة ، وهو يستطيع التغلب عليها وتجنب أذاها ، وإخضاعها له بعقله ودهائه . وليس العقل تلك الكتلة من الأعصاب الموجودة داخل عظام الجمجمة والتي يسمونها الدماغ . ولكن الدماغ ضروري لحياة الإنسان ولقيام أعضائه بوظائفها ، ولجعله قادرا على الحس والشعور والتعلم كضرورة القلب لحياة الجسم . ونسبة العقل إلى الدماغ كنسبة الرؤية إلى العين ، ونسبة الحركة إلى اليد ، فالعقل نتيجة خاصية جعلها اللّه في الدماغ ، يفارق بها الإنسان سائر البهائم ، وهو الذي يستعد به لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية ، وبه يعرف عواقب الأمور 25 . ولا تعني التربية العقلية نمو الدماغ ، فنموه مرتبط بنمو الجسم وهو مع نموه وزيادة حجمه لا تتكاثر خلاياه ولا تتجدد طيلة الحياة ، فالخلايا العصبية تتكون أثناء فترة الحمل ، والإنسان جنين في بطن أمه . وتبقى تقوم بوظائفها حتى يعتريها الضمور والتلف في فترة الهرم والشيخوخة . ولكن التريبة العقلية تنصرف إلى الذكاء وزيادة القدرة على التفكير والإبداع ، وجعل الإنسان أكثر علما ومعرفة ، وجعله يزداد خبرة ومهارة ، للقيام بمهمته في الحياة على أكمل وجه . والقدرات العقلية للإنسان تنمو بالتعلم والتدريب وبالاطلاع والتفكير . ويمكن لعلماء النفس قياس الذكاء وملاحظة ارتفاعه بالتربية المناسبة ، كما يمكن لغيرهم قياس طول القامة وملاحظة زيادتها في فترة النمو . ويجب أن تخضع المناهج التربوية للدراسة والتجربة ، وأن تجعل بشكل يؤدي إلى نمو الذكاء والقدرة على التفكير ، ولا تقتصر على معلومات تلقن للطلاب ، ويؤمرون بحفظها ، بدون نظر إلى حاجتهم إليها ، وصلتها بالحياة التي تسعى التربية لإعدادهم لخوض غمارها . ولقد مضى العصر الذي كان يظن فيها أن العلماء توصلوا لمعرفة كل شيء ، وكانت المناهج التربوية فيه تشمل خلاصات كل العلوم ، ليحفظها الطلاب . فالعلماء أصبحوا أكثر تواضعا ويقينا بأن علومهم محدودة ، وأن ما يجهلونه أكثر مما يعلمونه ، وتتسع دائرة المجهول أمامهم كلما اتسعت الدائرة التي تنطوي فيها معلوماتهم . وظروف الحياة لا تبقى على نمط واحد ، بل تتغير من حين إلى آخر ، وتزداد سرعة