الشيخ محمد علي طه الدرة

12

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

سورة ( الأعراف ) . إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ : يذيقونكم . وقيل : معناه : يديمون تعذيبكم . سُوءَ الْعَذابِ : أشده وأفظعه ، وإن كان كله سيئا ؛ لأنه أقبح بالإضافة إلى سائره . و وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ أي : الذكور . وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ : يتركون بناتكم أحياء . وسبب ذلك : أنّ فرعون رأى في منامه رؤيا أفزعته ، فعبرها له الكهنة بأن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون ذهاب ملك فرعون على يده . بَلاءٌ : اختبار وامتحان ، ويكون في الخير والشر ، قال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فيمتحن اللّه تعالى بالخير ؛ ليشكروا ، وبالشر ؛ ليصبروا ، وقال ابن كيسان : أبلاه وبلاه في الخير والشر ، وقيل : الأكثر في الخير : أبليته ، وفي الشر بلوته ، وفي الاختبار : ابتليته ، وبلوته . قاله النحاس . واسم الإشارة : وَفِي ذلِكُمْ يجوز أن يكون إشارة إلى الإنجاء ، وهو خير محبوب ، ويجوز أن يكون إشارة إلى الذبح ، وهو شر مكروه . هذا ؛ وموسى في الأصل ( موشى ) بالشين مركبا من اسمين : الماء والشجر ، فالماء يقال له في العبرانية : « مو » ، والشجر يقال له : « شا » فعربته العرب ، وقالوا : موسى بالسين ، وسبب تسميته بذلك : أن امرأة فرعون التقطته من نهر النيل بين الماء والشجر لمّا ألقته أمه فيه ، كما هو مذكور في سورة ( طه ) و ( القصص ) ، وموسى هو ابن عمران بن قاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام . فِرْعَوْنَ : قال الجمل : قال المسعودي : ولا يعرف لفرعون تفسير في العربية ، وظاهر كلام الجوهري : أنه مشتق من معنى العتو ، فإنه قال : الفراعنة : العتاة ، وقد تفرعن ، وهو ذو فرعنة ، أي دهاء ، ومكر ، وفرعون لقب لمن ملك العمالقة في مصر ، كقيصر وكسرى ، لملكي الفرس والروم ، وكان فرعون موسى عليه السّلام مصعب بن ريان ، وقيل : هو ابن مصعب ، واسمه الوليد من بقايا قوم عاد ، وفرعون يوسف عليه السّلام : هو الريان بن الوليد ، وقد رأيت : أنه قد أسلم على يد يوسف ، وبينهما أكثر من أربعمئة سنة . هذا والسوء كل ما يغم الإنسان من أمر دنيوي ، أو أخروي ، وهو في الأصل مصدر ، ويؤنث بالألف ، كما في قوله تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وقيل : إن السوأى تأنيث الأسوأ ، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن ، والسوء أيضا : العمل السيئ ، وأطلق عليه ذلك ؛ لأنه يسوء صاحبه ، ويغمه عند مجازاته به في الدنيا وفي الآخرة . و بَلاءٌ : أصله : ( بلاو ) فيقال في إعلاله : تحركت الواو ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ولم يعتد بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة ، والألف المنقلبة ، فأبدلت الثانية همزة ، وأصل أبناء : ( أبناو ) وأصل نساء : ( نساي ) فإعلالهما مثل إعلال : ( بَلاءٌ ) بلا فارق . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف استئناف . ( إِذْ ) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف تقديره : اذكر ، أو هو مفعول به لهذا المحذوف ، وجملة : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . اذْكُرُوا : أمر مبني على حذف