الشيخ محمد علي طه الدرة
90
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 70 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) الشرح : النَّبِيُّ : انظر الآية رقم [ 1 ] . لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى أي : من وقع أسيرا في قبضة أيديكم يوم بدر ، هذا ؛ وانظر شرح يَدَهُ في الآية رقم [ 108 ] الأعراف . و الْأَسْرى في الآية رقم [ 67 ] . إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً : إيمانا وإخلاصا . يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ : يخلف عليكم أفضل وأعظم من الفداء الذي أخذه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منكم . وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي : ما سلف منكم قبل الإيمان . وَاللَّهُ غَفُورٌ : لمن آمن وتاب من كفره ، ومعاصيه . رَحِيمٌ : بأهل طاعته ، وهما اسما مبالغة من غفر ورحم ، هذا ؛ وانظر خَيْراً في الآية رقم [ 12 ] الأعراف فإنه جيد . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في العباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا أن يطعموا الناس الذين خرجوا من مكة إلى بدر ، وكان قد خرج ؛ ومعه عشرون أوقية من ذهب ، ليطعم بها إذا جاءت نوبته ، فكانت نوبته يوم الوقعة ببدر ، فأراد أن يطعم ذلك اليوم ، فاقتتلوا ، لم يطعم شيئا ، وبقيت العشرون أوقية معه ، فلما أسر أخذت منه ، فكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل العشرين أوقية من فدائه ، فأبى ، وقال : « أما شيء خرجت به لتستعين به على حربنا ، فلا أتركه لك ! » . وكلفه فداء ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، فقال : يا محمد ! تتركني أتكفف قريشا ، ما بقيت ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة ؟ وقلت لها : إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي حدث ، فهذا لك ، ولعبد اللّه ، ولعبيد اللّه ، وللفضل ، وقثم - يعني بنيه - » . فقال العباس : وما يدريك يا ابن أخي ؟ قال : « أخبرني به ربي » . قال العباس - رضي اللّه عنه - أشهد أنك لصادق ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك عبده ورسوله ! لم يطلع عليه أحد إلا اللّه ، وأمر ابني أخيه عقيلا ونوفلا فأسلما ، ثم بعد ذلك قال العباس - رضي اللّه عنه : فأبدلني اللّه خيرا مما أخذ مني عشرين عبدا ، كلهم تاجر يضرب بمال كثير ، أدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية ، وأعطاني زمزم ، وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربي عز وجل . انتهى . خازن . هذا ؛ والآية تشير إلى : أن العباس رضي اللّه عنه كان مسلما ، وهو المعتمد ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد أمره بالبقاء في مكة ، عينا له ، فكان يخبره بما يتآمر به أهل مكة ضد الإسلام والمسلمين ، فبقي في مكة حتى قبيل فتحها . الإعراب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 64 ] . قُلْ : أمر ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « أنت » . لِمَنْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلها . فِي أَيْدِيكُمْ : جار