الشيخ محمد علي طه الدرة
89
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والجملة الفعلية صفة : كِتابٌ ، وخبر المبتدأ محذوف ، تقديره : موجود ، وقيل : تقديره تدارككم . اللام : واقعة في جواب لَوْ لا . مسكم : ماض ، والكاف مفعوله . فِيما : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( في ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ، إذ التقدير : في الذي ، أو في شيء أخذتموه . عَذابٌ : فاعل ( مسّكم ) . عَظِيمٌ . . . : صفته ، والجملة الاسمية : كِتابٌ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، وجملة : لَمَسَّكُمْ . . . إلخ جواب لَوْ لا لا محل لها ، و لَوْ لا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 69 ] فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) الشرح : فَكُلُوا . . . إلخ ، المعنى : فقد أحلت لكم الغنائم ، وأخذ الفداء فكلوا . . . روي : أنه لما نزلت الآية السابقة كف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيديهم عما أخذوا من الفداء ، فنزلت هذه الآية التي تحل الغنائم لهذه الأمة ، وكانت قبل ذلك حراما على جميع الأمم الماضية ، فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي : نصرت بالرّعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا ، وطهورا ، فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصلاة فليتيمّم وليصلّ ، وأحلّت لي الغنائم ، ولم تحلّ لأحد قبلي ، وأعطيت الشّفاعة ، وكان النبيّ يبعث إلى قومه خاصّة ، وبعثت إلى النّاس عامّة » . رواه البخاري وغيره . هذا ؛ ومن معناها التبعيض ، أي : كلوا بعض ما غنمتم ؛ فإن الغنيمة ليست كلها للغانمين ، انظر الآية التي قسمت الغنائم برقم [ 42 ] تجد ما يسرك . وَاتَّقُوا اللَّهَ أي : خافوا اللّه أن تعودوا ، وأن تفعلوا شيئا من قبل أنفسكم قبل أن تؤمروا به . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي : قد غفر لكم ما أقدمتم عليه من الذنب ، ورحمكم ، ومعنى حَلالًا طَيِّباً أي : خاليا من العتاب والعقاب ، هذا ؛ وانظر : وَاتَّقُوا في الآية رقم [ 1 ] . الإعراب : فَكُلُوا : الفاء : حرف استئناف ، أو هي الفاء الفصيحة على ما رأيت في الشرح ، إذ التقدير : وإذا كان ما ذكر حاصلا وواقعا ؛ فكلوا . كلوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله . والألف للتفريق . مِمَّا غَنِمْتُمْ : إعراب هذا مثل إعراب : فِيما أَخَذْتُمْ في الآية السابقة بلا فارق . حَلالًا : حال من ما ، أو من الضمير المحذوف العائد عليها ، وقيل : هو صفة لمفعول مطلق محذوف ، أي : أكلا حلالا . طَيِّباً : صفة حَلالًا ، وانظر الآية رقم [ 168 ] من سورة ( البقرة ) . وَاتَّقُوا اللَّهَ : هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، وقيل : معترضة بين التعليل وهو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ والمعلل ، وهو الأمر فَكُلُوا . . . إلخ .