الشيخ محمد علي طه الدرة

80

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تنبيه : اختلف في حكم هذه الآية ، هل هو منسوخ أم لا ؟ فقال قتادة وعكرمة والحسن : حكمها منسوخ بآية السيف ، وقالوا : نسخت سورة براءة كل موادعة حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، وقيل : إن حكمها غير منسوخ لكن الآية تتضمن الأمر بالصلح ، إذا كان فيه مصلحة ظاهرة للمسلمين ، فإن رأى الإمام أن يصالح أعداءه من الكفار ، وفيه قوة ، فلا يجوز أن يهادنهم أكثر من سنة ، وإن كانت القوة للمشركين جاز أن يهادنهم عشر سنين ، ولا تجوز الزيادة عليها اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والمعتمد : أنه يجوز المهادنة مع قوة المسلمين ، وشدة شكيمتهم ، فقد هادن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أهل خيبر ، وهادن الضمري في غزوة الأبواء ، وهادن أكيدر سيد بني كندة ، وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرحناها سالكة ، وبالوجوه التي شرحناها عاملة ، فقد صالح أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ومن بعده من الأئمة كثيرا من بلاد العجم ، على ما أخذوه منهم وتركوهم على ما هم فيه ، وهم قادرون على استئصالهم . انتهى . قرطبي بتصرف كبير . الإعراب : وَإِنْ : الواو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم . جَنَحُوا : ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط ، الواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لِلسَّلْمِ ، متعلقان بما قبلهما . فَاجْنَحْ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( اجنح ) : أمر ، وفاعله مستتر فيه تقديره : « أنت » . لَها : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وجملة : فَاجْنَحْ لَها في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، وجملة : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ معطوفة على جملة جواب الشرط ، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . هُوَ : فيه ثلاثة أوجه : الأول اعتباره توكيدا لاسم ( إنّ ) على المحل . والثاني : اعتباره ضمير فصل لا محل له من الإعراب . وعلى هذين الوجهين فالسميع خبر إن . الثالث : اعتباره مبتدأ ، و السَّمِيعُ خبره ، و الْعَلِيمُ خبر ثان ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية : إِنَّهُ . . . إلخ تعليل للأمر ، لا محل لها من الإعراب . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 62 إلى 63 ] وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 ) الشرح : وَإِنْ يُرِيدُوا أي : الكفار . أَنْ يَخْدَعُوكَ : بأن يظهروا لك السلم والمهادنة ، ويبطنوا الغدر والخيانة ، فاجنح لما طلبوا ظاهرا ، وما عليك من نياتهم الفاسدة ، وما أحراك أن تنظر الخداع