الشيخ محمد علي طه الدرة

75

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بمحذوف صلة الموصول ، أو بمحذوف صفة مَنْ على اعتبارها نكرة موصوفة ، والهاء : في محل جر بالإضافة لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ إعراب هذه الجملة مثل إعراب : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ في الآية رقم [ 26 ] وجملة : فَشَرِّدْ . . . إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، والجملة الشرطية : فَإِمَّا . . . إلخ في محل رفع خبر المبتدأ على وجه مر ذكره في الآية السابقة ، أو هي مستأنفة لا محل لها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 58 ] وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) الشرح : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً أي : إذا ظهرت لك آثار الخيانة من قوم معاهدين وثبتت دلائلها عندك . فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ أي : فاطرح إليهم عهدهم على عدل وطريق قصد في العداوة ، ولا تداهمهم الحرب فإنه يكون خيانة منك ، وهذا يكون بإعلام العدو بنبذ العهد ، أو بإعلان الحرب عليهم . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ أي : الذين يخونون بالعهود ، ويخلفون الوعود . وجملة القول في الآية الكريمة : أنه إذا ظهرت للإمام آثار نقض العهد ممن هادنهم من المشركين بأمر ظاهر مستفيض استغنى الإمام عن نبذ العهد وإعلامهم بالحرب كما فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأهل مكة ، وإن ظهرت الخيانة بأمارات تلوح وتتضح للإمام من غير أمر مستفيض ، فحينئذ يجب عليه أن ينبذ إليهم العهد ، ويعلمهم بالحرب كما فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ببني النضير وقريظة . سَواءٍ : يأتي بمعنى مستو ، وبمعنى الاستواء ، كما في الآية رقم [ 6 ] ( البقرة ) . ويأتي بمعنى الوسط ، كما في الآية رقم [ 108 ] البقرة ، ويأتي بمعنى المساواة ، وقد أتى هنا بمعنى العدل ، وهو بكل معانيه مصدر ، أو اسم فاعل ؛ فلذا صح الإخبار به عن متعدد في بعض الحالات ، وهو لا يثنى ولا يجمع ، وقالوا : هما وهم سواء ، فإذا أرادوا لفظ المثنى ، قالوا : سيان ، وإن شئت قلت : سواءان ، وفي الجمع هم أسواء ، وهذا كله ضعيف ونادر ، وأيضا على غير قياس : هم سواس وسواسية ، أي : متساويان ، ومتساوون ، هذا ؛ ومعنى محبة اللّه لعبده : رضاته عنه ، وغفر ذنوبه ، وستر عيوبه ، وعدم محبته له عكس ما ذكر ، وانظر الآية رقم [ 55 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ فإعراب هذا الكلام مثل إعراب الكلام في الآية السابقة . عَلى سَواءٍ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل ( انبذ ) المستتر ، أو من الضمير المجرور محلا ب ( إلى ) ، والأول هو النابذ ، والثاني هو المنبوذ ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الفاعل والمفعول بمعنى متساويين ، ومفعول ( انبذ ) محذوف ، التقدير : انبذ إليهم عهدهم . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . لا : نافية . يُحِبُّ : مضارع ، وفاعله ضمير يعود إلى اللَّهَ . الْخائِنِينَ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن