الشيخ محمد علي طه الدرة

76

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ اللَّهَ . . . إلخ تعليل للأمر لا محل لها ، والجملة الشرطية وَإِمَّا تَخافَنَّ . . . إلخ معطوفة على مثلها في الآية السابقة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 59 ] وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 ) الشرح : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا : ولا يظنن الذين ، ماضيه بكسر السين ، ومضارعه بكسرها وفتحها ، أي : هو من بابين الرابع والسادس ، والفعل يقرأ بتاء المضارعة وبالياء . سَبَقُوا أي : أفلتوا من القتل والأسر يوم بدر ، فهم لا يفوتون اللّه ، ولا يجدون طلبهم عاجزا عن إدراكهم . إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ أي : لا يعجزون اللّه ، فهو ينتقم منهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار ، وفيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيمن فاته من المشركين يوم بدر ، والذين كانوا يؤذونه شديد الأذى ، ولم ينتقم منهم ، فأعلمه ربه : أنهم لا يعجزونه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَلا : الواو : حرف استئناف . لا : ناهية جازمة . يَحْسَبَنَّ : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم ب لا الناهية ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، أي : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول ، وجملة : كَفَرُوا صلة الموصول ، والمتعلق محذوف ، وجملة : سَبَقُوا في محل نصب مفعول به ثان . إِنَّهُمْ : حرف مشبه ، والهاء : اسمها . لا : نافية ، وجملة : يُعْجِزُونَ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ ويقرأ بفتح همزة ( أن ) وهي تؤول مع اسمها وخبرها بمصدر في محل جر بلام تعليل محذوفة ، التقدير : لكونهم لا يعجزون اللّه ، هذا ؛ وقد قال أبو البقاء العكبري : لا زائدة على الوجهين : كسر الهمزة ، وفتحها : وأرى : أن المعنى يختل على الوجهين باعتبارها زائدة . تأمل هذا ؛ وعلى قراءة الفعل يَحْسَبَنَّ بالياء ، ف الَّذِينَ فاعله ، والمفعول الأول محذوف ، تقديره : أنفسهم ، وجملة : سَبَقُوا المفعول الثاني ، وقيل : إن التقدير : ( أن سبقوا ) ف ( إن ) مخففة من الثقيلة ، وتؤول مع اسمها وخبرها بمصدر في محل نصب سد مسد مفعولي الفعل : يَحْسَبَنَّ ، وقيل : إن الفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى مَنْ خَلْفَهُمْ ، و الَّذِينَ : مفعوله الأول ، وجملة : سَبَقُوا مفعوله الثاني ، وعلى الأوجه الثلاثة فهمزة إِنَّهُمْ مكسورة ، والجملة الاسمية مستأنفة ، و لا نافية ، هذا ؛ والوجه المرتضى عندي أن تعتبر جملة : سَبَقُوا في محل نصب حال من واو الجماعة ، وهي على تقدير ( قد ) قبلها ، والرابط : الضمير فقط و إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ بفتح الهمزة في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي يَحْسَبَنَّ و ( لا ) صلة .