الشيخ محمد علي طه الدرة
61
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 45 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) الشرح : آمَنُوا : انظر الآية رقم [ 2 ] . لَقِيتُمْ : لقي بمعنى : صادف ، ومصدره : اللقي بضم اللام ، وكسر القاف ، واللقى بضم اللام مقصورا ، واللقاء بكسرها ممدودا ومقصورا . فِئَةً : جماعة ، والمراد : الكفار . وترك وصفها ؛ لأن المؤمنين ما كانوا يحاربون إلا الكفار . وانظر الآية رقم [ 16 ] . فَاثْبُتُوا أي : في ساحة الحرب ، ولا تهربوا ، وظاهر اللفظ يوجب الثبات في الميدان على كل حال ، وذلك يوهم نسخ ما ذكر في الآية رقم [ 16 ] من التحرف والتحيز ، والجواب أن آية التحرف والتحيز ؛ لا تقدح في حصول هذا الثبات في المحاربة ، بل ربما كان الثبات لا يحصل إلا بذلك التحرف ، والتحيز . وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً أي : في مواطن الحرب ، داعين له ، مستظهرين بذكره ، مترقبين لنصره . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ : تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة ، وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر اللّه ، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد ، ويقبل عليه بقلب فارغ البال ، واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال . وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [ 168 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : انظر الإعراب في الآية رقم [ 20 ] . إِذا : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب . لَقِيتُمْ : فعل وفاعل ، فِئَةً ، مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذا إليها على القول المرجوح المشهور . فَاثْبُتُوا : الفاء : واقعة في جواب إِذا . ( اثبتوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، الواو فاعله ، والألف للتفريق . وانظر المتعلق في الشرح ، والجملة الفعلية جواب إِذا لا محل لها ، و إِذا ومدخولها كلام لا محل له ؛ لأنه كلام ابتدائي كالجملة الندائية قبله . وَاذْكُرُوا : ( اذكروا ) : فعل أمر وفاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . اللَّهَ : منصوب على التعظيم . كَثِيراً : صفة لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : ذكرا كثيرا ، ويجوز اعتباره نائب مفعول مطلق ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ : إعراب هذه الجملة ومحلها مثل جملة : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ في الآية رقم [ 26 ] . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 46 ] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 ) الشرح : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي : فيما يأمرانكم به من الجهاد والثبات عند لقاء العدو ، وقرن سبحانه طاعة نبيه بطاعته ، وهذا يتكرر في القرآن الكريم ، انظر الآية رقم [ 68 ] من سورة