الشيخ محمد علي طه الدرة
59
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وهو أولى من الاستئناف . وجملة : وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ معطوفة على جواب ( لو ) لا محل لها مثله . وَلكِنَّ : ( لكن ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهُ : اسمها ، وجملة : سَلَّمَ خبرها ، والجملة الاسمية معطوفة على جواب ( لو ) ، لا محل لها مثله . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . عَلِيمٌ : خبرها . بِذاتِ : متعلقان ب عَلِيمٌ ، وذات مضاف ، و الصُّدُورِ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية : إِنَّهُ . . . إلخ مستأنفة أو تعليلية لا محل لها على الاعتبارين . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 44 ] وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) الشرح : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ . . . إلخ : هذا خطاب للمؤمنين الذين شهدوا بدرا ، وهو من تذكيرهم بنعمة اللّه عليهم حيث جعل المشركين في أعينهم قليلا قبل التحام القتال لتقوى قلوبهم ، وتشتد عزيمتهم للحرب حتى قال ابن مسعود رضي اللّه عنه لمن كان بجانبه : أتراهم سبعين ؟ فقال : أراهم مئة . وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ : حيث جعل المؤمنين في أعين المشركين قليلين ، وذلك قبل التحام القتال ليجترئوا عليهم ، ولا يستعدوا لهم ، حتى قال أبو جهل الخبيث في ذلك اليوم : إنما هم أكلة جزور ، خذوهم أخذا ، واربطوهم بالحبال ، فلما أخذوا في القتال عظم المسلمون في أعينهم وكثروا ، كما قال جل شأنه في الآية رقم [ 13 ] آل عمران يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وذلك لتفاجئهم الكثرة ، فتبهتهم ، وتكسر قلوبهم ، وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة ، فإن البصر ، وإن كان قد يرى الكثير قليلا ، والقليل كثيرا ، لكن لا على هذا الوجه ، ولا إلى هذا الحد ، وإنما يتصور ذلك بصد اللّه الأبصار عن إبصار بعض دون بعض من التساوي في الشرط . انتهى . بيضاوي . لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا : تكرر هذا ؛ لأن المعنى في الأول : من اللقاء والمواجهة ، وفي الثاني : من قتل المشركين ، وإعزاز الدين ، وهو إتمام النعمة على المسلمين . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي : مصيرها ومردها إلى اللّه تعالى ، فيجازي كل عامل على قدر عمله ، فالمحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، هذا ؛ وانظر شرح العين في الآية رقم [ 116 ] ( الأعراف ) . تُرْجَعُ : انظر الآية رقم [ 150 ] ( الأعراف ) . اللَّهُ : انظر الآية رقم [ 1 ] . لِيَقْضِيَ اللَّهُ . . . إلخ : قال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه تعالى : القضاء يحتمل الحكم ، أي : ليحكم ما قد علم أنه يكون كائنا ، أو ليتم أمرا كان قد أراده ، وما أراد كونه فهو مفعول لا محالة . انتهى . هذا ؛ والمصدر قضاء بالمد ؛ لأن لام الفعل ياء ، إذ أصل ماضيه ( قضي ) بفتح الياء ، فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ومصدره ( قضيا ) بالتحريك ، كطلب طلبا ، فتحركت الياء فيه أيضا ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فاجتمع ألفان ، فأبدلت الثانية همزة ، فصار قضاء ممدودا ، وجمع